قدس الاب الارشمندريت يورنيموس
الرئيس الروحي في الفحيص
قدس الاب الايكونومس
جريس سميرات
قدس الاب الايكونومس
الياس صويص
مقال لمعالي الدكتور منذر حدادين
اختتم الفاروق العهدة التاريخية التي أصدرها لأهل أيليا (القدس) بالقول " وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين.." وأورد رضي الله عنه في عهدته التي أعطى فيها "للشيخ الوقور بطريرك الأمة الملكية على جبل الزيتون بمقام القدس الشريف في الإشتمال على الرعايا والقسوس والرهبان والراهبات حيث كانوا وأين وجدوا." وقضى فيها أن يكون "بقية أجناس النصارى الموجودين هناك وهم الكرج والحبش والذين يأتون للزيارة من الأفرنج والقبط والسريان والأرمن والنساطرة واليعاقبة تابعين للبطرك المذكور ويكون متقدماً عليهم لأنهم أُعطوا من حضرة النبي الكريم والحبيب المرسل من الله وشرفوا بختم يده الكريم وأمر بالنظر أليهم والأمان عليهم كذلك نحن المؤمنين نحسن إليهم إكراماً لمن أحسن إليهم ويكونون معافيين من الجزية والغفر والمواجب ومسلمين من كافة البلايا في البر والبحور.... وقد أعطي لهم مرسومنا هذا بحضور جم الصحابة عبدالله وعثمان بن عفان وسعد بن زيد وعبدالرحمن بن عوف وبقية الأخوة الصحابة الكرام....... وكل من قرأ مرسومنا هذا من المؤمنين وخالفه من الآن إلى يوم الدين فليكن لعهد الله ناكثاً ولرسوله الحبيب باغضاً." إنتهى التضمين من مرسوم عمر الفاروق رضي الله عنه الذي أرّخه في العشرين من شهر ربيع الأول سنة 15 للهجرة النبوية وأعطاه لبطريرك الأمة الملكية (أي الروم الأرثوذكس) في القدس الشريف. وقد أشار فيها الفاروق إلى تكريم الرسول (صلى الله عليه وسلم) للرهبان حين منح عهدته لرهبان طور سيناء، وحين ألبس يوحنا بن رؤبة مطران أيلة بردة يوم زاره المطران في تبوك على رأس وفد ضم أعيان غسان وجذام ولخم.
وأراني واجداً العذرَ لغير المؤمنين منا لو تعرضوا لبطريرك الروم الأرثوذكس لأن عهدة الفاروق الزمت بها المؤمنين. والنصارى فصيل ديني موازٍ وقريبٌ بدليل قوله تعالى "....ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبان وأنهم لا يستكبرون" (المائدة 82)، وقوله "إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون" (المائدة 69) وغيرهما من آيات الله البينات.
لكنني لا أجد عذراً لأي من المؤمنين في خروجه عما ألزمهم به الفاروق عمر رضي الله عنه، ولا يجدي نفعاً قول أيٍ منهم إنه إنما يفعل ذلك بدافع قومي وحرص وطني وغيرةٍ أيديولوجية، فعذر كهذا يقع في المحظور لأنه يعني ضمناً أن الفاروق عمر كان غافلاً عن تلك الدوافع فلم يدرجها في عهدتيه (الأولى لأهل أيليا والثانية للشيخ الوقور) وحاشى أن يكون. وحسبي حكم الفاروق رضوان الله عليه على من خالف مرسومه من المؤمنين.
وقد فاجأني كما فاجأ سواي الصديق الغيور الدكتور أسعد عبدالرحمن في مقالة نشرتها له جريدة الرأي الغراء يوم الخميس 18/2/2010 بتكراره اتهامات كيلت للبطريرك قبله ظلماً بقلم الكاتب المحترم محمد خروب في نفس الجريدة وهي اتهامات خطيرة ثبت لنا بطلانها ويتعمد البعض منا تكرارها على ضلالتها. وحقيقة الأمر أن البطريرك الجزيل الإحترام يعارك شركات الإستيطان ويخصص بقرارات من المجمع المقدس المال اللازم للدفاع عن أملاك البطريركية وأوقافها وسجّل في معاركه انتصاراتٍ على شركة الإستيطان عَطَريت كوهانيم في أملاك باب الخليل وهي الأملاك التي أجّرها وكيل البطريرك المعزول لشركة الإستيطان المذكورة وأدت إلى إزاحته عن الكرسي البطريركي الشريف، وإذا لم يصدِّق الدكتور أسعد قولي هذا فليسأل عن صدقه أنسباءه المستأجرين العقار الأرثوذكسي في باب الخليل الذي به فندق البتراء وليسأل عنه كذلك السيد الدجاني المستأجر عقاراً مماثلاً والذي به فندق الإمبيريال في الميدان ذاته بباب الخليل، ميدان عمر بن الخطاب رضي الله عنه. حارب البطريرك ومحامو البطريركية المعركة الحقوقية انتصاراً للمستأجرين وحماية للأملاك الأرثوذكسية وانتصروا جميعاً، فهل بعد هذا نقذف البطريرك بتهم تسريب الأراضي لشركات الإستيطان؟
وسجل البطريرك الجزيل الإحترام نصراً آخر بجمعه ما يكفي من المال لتحرير 960 (تسعمائة وستين) دونماً من أملاك البطريركية كانت محجوزة بأمر قضائي لصالح شركة تعهدات إسرائيلية ضماناً لما ادعته من حق لها جراء عدم التزام البطريرك المرحوم ذيوذوروس بعقد معها لاستغلال أرض بمساحة 9 دونمات. وحكمت لها المحكمة المختصة بحقوق مالية ضد البطريركية بلغت مع فوائدها زهاء تسعة ملايين دولار. وأوشك المتعهد على تنفيذ الحجز ببيع الأرض المحجوزة بالمزاد وكانت شركة عطريت كوهانيم جاهزةً للمزاودة وامتلاك الأرض. رأى البطريرك الجزيل الإحترام عجْزَ صندوق الكنيسة المالي عن إمداده بالمال اللازم لفك أسر المُلك الأرثوذكسي وحمايته من أن يؤول إلى شركة عطريت كوهانيم فطفق يبحث عن المال اللازم ووجده في إخلاص سيدة يونانية ومحبتها إذ توفيت وتركت في وصيتها للبطريركية ما يقل قليلاً عن ثلاثة ملايين دولار، وفي كرم الحكومة اليونانية بواقع خمسة ملايين دولار وأضاف البطريرك إلى كرم "الإستعمار اليوناني" ما يزيد قليلاً عن مليون دولار من مالية البطريركية وأنقذ الملك من التسرب إلى أيدي عطريت كوهانيم الإستيطانية. والقول بالإستعمار اليوناني الديني بدعة، وكل بدعة ضلالة. وهو كالقول بالأستعمار العربي الديني لأن في بعض ديار الإسلام الأعجمية قاضٍ أو أمامٌ عربي الأصل. أقول في هذا الأسبوع الأول من الصيام الكبير المبارك، إن ادعاءات كهذه بدعة لأن الله تعالى أرسل يسوعاً الناصري ومحمداً الهاشمي (عليهما الصلاة والسلام) للناس كافة بدليل قوله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين" (الأنبياء 107). وبدليل ما نصه في قانون الإيمان المسيحي: "... الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنَّس..." ولا نقول " من أجلنا نحن العرب!"
وأتطرق مرة أخرى لما كرره الدكتور أسعد عبدالرحمن في مقالته المشار إليها وادعاه قبله الكاتب المحترم محمد خروب (ولا أظن أياً منهما مصدراً للمعلومة المضللة) من اتهام البطريرك "ببيع 71 دونماً" (بقسيمة رقم 30288) المكملة لأرض دير مار الياس بين القدس العربية وبيت لحم وبيت صفافا" .... وردد ما حذَّرتْه الأصوات "من مخطط لعزل القدس ... لفرض الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني في المفاوضات النهائية ... حيث تقع هذه المنطقة على امتداد مستعمرة جبل أبو غنيم التي تفصل بين بيت ساحور والقدس العربية..." انتهى التضمين من أقوال الدكتور أسعد عبدالرحمن.
ولا أعرف أرثوذكسياً واحداً لا يعترض على أجراء كهذا لو كان صحيحاً، كما لا أجد عذراً لي أو لغيري من المتابعين المطلعين إن لم يسارع إلى إظهار الحقيقة خاصة وأن التهم الباطلة تطال رأس الكنيسة الغيور على حماية مصالحها. وهو رابع بطريرك للمدينة المقدسة ممن عرفتهم شخصياً ووجدت فيه العلم الغزير والثقافة التعددية العميقة ووجدته "نظيفَ الوجهِ واليدِ واللسانِ".
والغريب في قول الدكتور أسعد عدم دقته وهو المعروف بتحليلاته الدقيقة، وعجبت كيف طاش السهم حين قسّمَ أبناءَ الكنيسة العريقة الواحدة إلى شِيَعٍ شتّى، وعجبت من المعلومات التي سردها وهو الزائر للضفة الغربية تكراراً بحكم موقفه الوطني المعروف وقربه من السلطة الفلسطينية وبحكم مسؤوليته الوطنية الصعبة وصلات القربى هناك، ولو كلف الدكتور أسعد نفسه كما كلفت نفسي، أنا الزائر العَرَضيُّ، بزيارة المواقع التي ذكرها وفحص صدقية ما ادعته الأصوات من حزام استيطاني لعزل القدس أو حتى من صدقية ادعاءات "بيع" الأراضي لما وقع في المحظور كما وقع قبلَهُ غيرُه. والحقيقة التي تظهر ساطعةً للعيان هي:
إن الأرض موضوع البحث أوقعت أثناء ولاية البطريرك المعزول إيرينيوس في أخطار مقصودة جلبتها ثلاثة عقود مبرمة أقلها مبعث يأس: أولها عقد أبرمه باباديماس وكيل البطريرك المعزول يضع بموجبه القطعة المذكورة بتصرف شركة يملكها هو وهي شركة AGP Limited وهو حرٌّ بالتصرف بها كما يشاء، وثانيها عقد أبرمه المذكور مع متعهد عربي إسرائيلي كان عوناً للبطريرك المعزول هو السيد جورج جرايسه للتصرف بها وفق رغباته، وثالثها وهو عقد ممعن في الخطورة أبرمه البطريرك المعزول (وليس وكيله) مع شركة استيطانية اسرائيلية هي شركة (ب. ا. ر. ا) قبل سحب إسرائيل الاعتراف به واعتزاله بيومين يضع بموجبه كل الأملاك والأوقاف الأرثوذكسية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة تحت تصرف شركة الإستيطان الإسرائيلية هذه. وقد رأيت بأم عيني نسخة من ذلك العقد المشؤوم.
إن الأرض المشار إليها مسجلة باسم البطريركية وما زالت كذلك وستبقى، ومساحتها 43 دونماً أعلنتها بلدية "أورشاليم القدس" منطقة خضراء (لا يسمح بالبناء عليها) عام 2004 أيام كان البطريرك المعزول في المسؤولية ولم يحرك ساكناً. وإعلان الأرض منطقة خضراء هو الخطوة الأولى لافتراسها من قبل بلدية القدس التي يسيطر عليها أقوام هم أشد الحلفاء تطرفاً لشركات الأستيطان المتطرفة. وما شركات الإستيطان في إسرائيل اليوم إلا دولة داخل دولة لا تقوى عليها.
إن أرضاً أخرى بمساحة 17 دونماً حديدة للأرض المذكورة انتزعتها من البطريركية دولة إسرائيل دون وجه حق وهي الآن مسجلة باسم دولة إسرائيل. (وقد أشار الدكتور أسعد إلى 71 دونماً، حصيلة مجموع القطعتين والمجموع الصحيح هو 60 دونماً).
هذا هو وضع قطعة الأرض وإذا كان لدى أي منا، بمن فينا من اختار أو من ضُلِّل للتعرض للبطريرك الجزيل الإحترام، طريقة لإنقاذ هذه القطعة من نير الأطماع الصهيونية المتطرفة المدرجة بأعلاه، وهي الآن ما تزال بين فكَّيْها، فليتقدم بها وبالمال اللازم لتنفيذها الناجح ليُعِين البطريرك والمجمعَ المقدس في معركتهم التي اشتد وطيسها ضد الأستيطان والتطرف الصهيوني. وقد طلبَ رُسُلُ البطريرك من مكتب رئاسة السلطة الفلسطينية العون المالي كي تقوم البطريركية بإنقاذ الأرض لكن المسؤول فيهم كان عن البطريركية وأملاكها في شغل شاغل، لكنه أصغى لأصوات النواصب (الذين ناصبوا البطريرك العداء) وردد المسؤول آنذاك ما كرره الدكتور أسعد مؤخراً.
ولو كلف الدكتور أسعد نفسه في إحدى زيارته للأراضي المحتلة لفوجئ بالتضليل المتعمد. فقطعة الأرض المشار إليها بعيدة كل البعد عن تل مار الياس الذي يربض فوقه دير للروم الأرثوذكس، وهي بعيدة كل البعد عن بيت ساحور التي اتصلت ببيت لحم، وسيتأكد بأم عينه الثاقبة أن قطعة الأرض تقع في الحي الأسرائيلي"تل بيوت" ومعظم مساحتها في أراضي القدس الغربية المحتلة منذ عام 1948 وأن خط الهدنة يخترقها تاركاً مساحة بسيطة شرقه. ولا تكترث بلدية القدس بخط الهدنة أو تعيره اهتماماً، وهي الآن صاحبة الإختصاص بموجب القانون الإسرائيلي على أراضي القدس بعد أن ضمتها إسرائيل إليها أواخر حزيران 1967 وتطبق عليها القانون الإسرائيلي عنوة منذ ذلك الحين.
وسيرى بأم عينه أن أقرب تجمع عربي للقطعة موضوع حديثنا هي قرية بيت صفافا التي كان خط الهدنة يخترقها أيضاً ويسكن فيها بالطبع فلسطينيون عرب، وبين بيت صفافا وتل مار الياس أكثر من ثلاثة كيلومترات. فأين هو الحزام الذي يتحدثون عنه؟ أهو وهمٌ أم خيالٌ أم تزويرٌ للحقائق؟ وفي جميع الأحوال لم يقم البطريرك ببيع قطعة الأرض المذكورة. لكنه، والمال ينقصُهُ والاحتلالُ يمغصُهُ، وبعد كلل من استنهاض همم ذوي الشأن لتأمين المال اللازم لإلغاء تصنيف الأرض وإعادتها لتكون صالحة للبناء عليها، قام بما يلي:
رفع دعوى لإبطال العمل في العقد المشؤوم المبرم بين البطريرك المعزول وشركة (ب. ا. ر. ا) وكسب الدعوى بإبطال للعقد مؤقت ريثما تنظر المحكمة نفسها بتفاصيل القضية. وهي الآن تنظر فيها. وبدلاً من أن نشد على يد البطريرك الجزيل الإحترام لجهوده الإنقاذية وندعمه بالمال والتأييد أرى بعضنا يكيل له التهم الظالمة جزافاً.
انسحب المتعهد العربي الإسرائيلي من حلبة الصراع على قطعة الأرض ليعود مؤخراً بإقامة دعوى ضد البطريركية يطالب بحقوقه في القطعة، وتخوض البطريركية جولة حقوقية مع ذلك المتعهد ومن يقف خلفه ويدفعه.
وأيقن البطريرك أن "لا يفلُّ الحديدَ إلا الحديدُ"، فتوصل إلى اتفاق مع شركة تطوير إسرائيلية يملكها إسرائيلي يساري ينأى بنفسه عن الأستيطان وشركاته هو السيد "شراغا بيران"، ليقوم بتغيير تصنيف الأرض وبناء مشروع شقق سكنية عليها ودفع كل ما يلزم لذلك من الرسوم والضرائب المقدر مجموعها ب 15 مليون دولار وتخصيص 12 ألف متر مربع من الشقق للبطركية دون مقابل وتبقى الأرض باسم البطركية ولا يُسمح برهنها، ويَسمح العقدُ للشركة باستغلال الشقق الباقية بالتأجير لمدة 99 سنة غير قابلة للتجديد تعود بعدها كاملُ الشقق للبطريركية. واشترط الإتفاق كذلك على أن تقوم الشركة باسترداد ما صادرته دولة إسرائيل من أرض البطريركية (17 دونماً) وضمها للمشروع. كما نص على أن تقدم البطريركية حقوق البناء على ما لا يزيد عن 11 دونماً أخرى لم تحدد (وليس الأرض ذاتها) إذا كان ذلك ضرورياً كي يكون المشروع الذي تقدر كلفته بثلاثمائة مليون دولار مجدياً مالياً. ويكون الإتفاق سارياً إذا حققت الشركة الإسرائيلية كل هذه الشروط. ولما عرض العقد على أكبر متعهدين اثنين من عرب إسرائيل قال كلاهما إنهما لن يقبلا شروطاً كهذه.
أبَعْد كل هذا نكيل التهم للبطريرك بتسريب الأراضي للأستيطان؟ لقد عجزت الدول العربية وجامعتها عن لجم الأطماع الإسرائيلية في الأراضي المحتلة عام 1967 بل عجزت أوروبا ورئيس الولايات المتحدة عن ذلك كما ثبت مؤخراً فكيف يتوقع العاقلون من بطريرك سلاحه الإيمان أن يلجمها عن التهام أملاك البطريركية أو أملاك العرب داخل الخط الأخضر؟ وللمعترضين أقول هلموا نجمع المال اللازم لشراء جميع الشقق التي ستبنيها شركة شراغا بيران (واسمها شركة تل بيوت الجديدة) ونبيعها لعرب القدس أو عرب إسرائيل. فهل من ينتخي؟ أم سنكتفي بامتطاء جواد الوطنية وقذف المحصنين؟
نحن نعلم مصدر المعلومات التي يبثها النواصب وينشرونها، ولدينا من الوثائق والقرائن ما يبرر علمنا بذلك، لكننا ننأى بانفسنا عن التراشق الكلامي، وندعو إلى رص الصفوف ففي ذلك قوة، وفيه منعة، وتقتضيه الغلبة، إذ أن يدُ الله مع الجماعة وهو ولي الصابرين. وأذكّر صديقي الدكتور أسعد بقوله تعالى:
"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" (الحجرات). ويطيب لي أن أتذكر في هذا المقام حكمة الشاعر البكري الشاب طرفة بن العبد الذي قتل غيلةً:
ستبدي لك الأيام ما كنتَ جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم تزوِّدِ
ويأتيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تَبِعْ له بتاتاً ولم تضربْ له وقتَ موْعِدِ
وللبطريرك الجزيل الإحترام محبتنا وتقديرنا ودعمنا له في صولاته وجولاته