تأمل في رسالة يعقوب الرسول 1 : 22 ، 23 ، 24 ، 25
إعداد الأب قسطنطين هلسا
ولكن كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط خادعين نفوسكم ، لأنه إن كان أحد سامعاً للكلمة وليس عاملاً ، فذاك يشبه رجلاً ناظراً وجه خلقته في مرآة ، فإنه نظر ذاته ومضى وللوقت نسي ما هو . ولكن من اطلع على الناموس الكامل ، ناموس الحرية وثبت وصار ليس سامعاً ناسياً بل عاملاً بالكلمة فهذا يكون مغبوطاً في عمله.
أيها الاخوة المؤمنون :
يتطرق الرسول هنا إلى ظاهرة سلبية مع الأسف تغلف عقول أبناء كنيستنا المقدسة بالرغم من التنبيهات المتكررة لسوء هذه الظاهرة .
في كل قداس إلهي هنالك مقطع من رسائل الرسل الأطهار وكذلك مقطع من الإنجيل يتلوه الشماس أو الكاهن أمام المؤمنين . وبرغم تنبيهات الكاهن الطقسية ( حكمة فلنستقم أو فلنصغ ) إلا أن أغلبية الشعب لا يعير القراءات الاهتمام الكافي ، وحصل أكثر من مرة ، عندما يخرج المؤمنون من الكنيسة بعد انتهاء الخدمة ويسألهم الناس الذين لم يحضروا الخدمة : عن ماذا كان موضوع الإنجيل ؟ أو ما هي رسالة اليوم التي قرأها القارئ . فلا يستطيع التذكر ، لأنه لم يستمع بالوضوح والتركيز الكافي .
ويمتد إلى العظة بعد الإنجيل ، لا يكاد المؤمنون يجنون منها شيئا، سوى مديح الواعظ بأن كلماته مرتبة ومعلوماته ممتازة .
أيها الأبناء المؤمنون :
نحن لا نريد إطراءً أو مديحاً أو ثناءً من أحد . فمدحنا وأجرنا هو من الله . إننا نحن الذين نسأل وبعمق ماذا استفدت أيها المؤمن ويا أيتها المؤمنة مما سمعتم منا أو قرأتم وماذا أثر في بنيان حياتكم مع المسيح ؟ إن استفادة كل منكم هذا هو المهم والأعظم .
ومن الأهمية بمكان ، عندما تسمع صوت الإنجيل أو العظة عليه ، تيقن من أن الله هو الذي يكلمك شخصياً وليس الكاهن أو الواعظ ، بل هم وسيلة بيد الله ليوصلوا لك رسالته الخاصة بك . فالكاهن أو المتكلم أداة في يد الروح القدس هو الذي يضع الكلام ويرتبه ويلقيه إليك .
الهدف الأسمى ، ما هو التغيير الذي أحدثته تلك الكلمات في حياتك في المسير نحو القداسة والكمال.
الذي يسمع ويقارن ما سمعه بمسيرة حياته ، وينفذ ما سمعه واستخدمه في تقوية بنيان حياته ، هذا تكون له الغبطة التي يعطيها الله فقط وليس الواعظ إن مدحنا كلامه وأثنينا عليه .
أيها الأبناء الأحباء :
لينظر كل منا إلى نفسه ويتأمل فيها ، ولينظر كل إلى نفسه أمام مرآة نفسه ، أين هو مما يسمع ؟
لا تخرج ولا كلمة من على منبر الكنيسة يقصد بها الهدم لحياة المؤمن ، وليس المتكلم كاهناً كان أو واعظاً بأحسن حالاً من الذي يستمع ، فالجميع أخطئوا وأعوزهم مجد الله كما يقول الكتاب .
وحتى حينما تشتمل العظة على التوبيخ أو حتى القصاص الكنسي فهما ليسا للانتقام أو التجريح أو الانتقاص من كرامة السامع ، بل الهدف منع الخطأ وإثباته أمام فاعله وأمام الجميع ، بأنه خلل في مسيرة المؤمنين المقدسة نحو ملكوت الله ، وهو للبنيان وتصحيح المسيرة نحو الكمال والقداسة .
فلنتعلم إذن فتح الأذنين لسماع صوت البشارة ، فهي الخبر السار . ونتأمل في كلمات الإنجيل والعظة حتى بعد انتهاء الخدمة ، ونناقش بعضنا البعض في مغزى تلك الكلمات ، ولنردد مع صاحب المزمور 119 أخفيت كلامك في قلبي لكي لا أخطئ إليك وقوله في نفس المزمور وفي آخر آية فيه ضللت مثل الخروف الشارد فانشد عبدك فأني لا أنسى وصاياك .
بهذا يكملكم الرب الإله بنعمته أبناء صالحين لأبيكم السماوي وأمكم الكنيسة المقدسة ، التي تدعو الله أن يحفظكم بالسلام والمحبة الكاملة والرجاء السعيد والفرح الدائم الذي لا ينزع منكم إلى الأبد . آمين
|