كهنة الكنيسة

قدس الاب الارشمندريت يورنيموس
الرئيس الروحي في الفحيص

قدس الاب الايكونومس
جريس سميرات

قدس الاب الايكونومس
الياس صويص

تأمل في سفر أرميا النبي


تأمل في سفر أرميا النبي 11 : 13 ، 14

 

إعداد الأب فادي هلسا


تأمل في سفر أرميا النبي 11 : 13 ، 14

وأنت لا تصلي لأجل هذا الشعب ولا ترفع لأجلهم دعاء ، لأني لا أسمع في وقت صراخهم التي من قبل بليتهم .

طلب عجيب يطلبه الرب من أرميا . لم يطلب مثله قبلاً أو بعداً ، بل بالعكس يحض على الصلاة ودوامها وأن الإنسان لا يستطيع الحياة بسلام بدونها .

ولمن يوجه الخطاب ؟ إنه لأرميا النبي والكاهن .

مهمة الكاهن الأساسية هي الصلاة عن نفسه وعن الشعب ، أي أن الكاهن مقام لرفع الصلاة كملاك سفر الرؤيا أصحاح 8 الذي رفع صلوات القديسين مع البخور نحو عرش النعمة .

يطلب الرب من أرميا الكاهن أن لا يصلي لأجل هذا الشعب ولا يرفع دعاءً لأجل أحد منهم لأنه لن يستجيب .

لقد كان الشعب مسبياً في بابل ومصائبهم لا تعد لأجل الذل الذي عاشوه هناك ، ومع ذلك لن يستجيب لهم الرب لا أفراداً ولا مع الكاهن ، لقد تركهم لعبادة الباطل وجعل أخبار خزيهم تجوب أقطار الأرض كلها ، لأنهم تركوا الرب ولم يعبدوه بقلب صاف ، وتكبروا حتى على أبراره وكهنته بل وعلى شريعته كلها

هذا حال الشعب في العهد القديم . فماذا عن شعب العهد الجديد ؟

لقد استنار شعب العهد الجديد بالمعمودية ، وأخذوا ختم موهبة الروح القدس بمسحة الميرون المقدسة ختماً أبدياً به يميزهم الرب من بين الأمم والشعوب ، ومنحهم نعمة الخلاص المجاني بدم المخلص ، وأعد لهم ملكوتاً من قبل إنشاء العالم ، وأعاد لهم حلتهم الأولى على صورة الله ومثاله ، تلك الحلة البهية التي شوهها آدم بالمعصية والكبرياء ، وأجلس طبيعتهم الجديدة عن يمينه في السماء في المسيح ، كل هذا أعده الرب للمولودين من الماء والروح، هذا الماء المقدس الذي اقتناه الآب بدم ابنه على الصليب ، ومسح كهنة لخدمتهم وللسهر والصلاة لأجل نفوسهم ، وتقديسهم بالأسرار المقدسة لكي يثبتوا فيه ويثبت هو فيهم ، أحبهم بلا حدود وبذل عنهم أغلى ما عنده وهو ابنه الوحيد .

ماذا كانت النتيجة .
ازداد الغني غنى ، ونسي نصيب بيت الرب والفقراء .
أصبح العالم وجاه العالم له إلهاً ونسي مصدر الغنى والجاه وهو الله .
بالنتيجة تكبر مغروراً وقال من مثلي وأصبح الناس جميعاً دونه في نظر نفسه المتكبرة .
نسي كلمة الحياة ولم يلهج بها ولم يخبئها في قلبه ويظهرها في حياته .
نسي بيت الرب وسخر بمن يدخله من البشر ومن الساكن فيه واصفاً إياهم أوصافاً بشعة .
تذمر على كل محنة دون الطلب من الله أن ينجيه منها .
ألهى نفسه بالسكر والقمار واللهو بل والعبث بالمقدسات .
سمع كلمة الحياة وتأثر بها ولكن أثرها محي في الحال لأن أساسها على الرمل فسقط .
فهل يستجيب الرب لصلاة من مثل هؤلاء ؟ وهل يستجيب الرب لصلاة ودعاء الكاهن إذا صلى لهم وعليهم ؟ الرب نفسه يجيب أرميا النبي والكاهن :
وأنت لا تصلي لأجل هذا الشعب ولا ترفع لأجلهم دعاء ، لأني لا أسمع في وقت صراخهم التي من قبل بليتهم .

أيها الأحباء : لقد فرزنا الله من بينكم كهنة نسهر ونصلي لأجل نفوسكم ، فساعدونا بأن تسهروا أنتم أيضاً على نفوسكم . بيت الرب أيضاً يضاء ببهاء مجد الرب الذي يظهر فيكم أنتم لا بضوء المصابيح .

فكروا بعقولكم وقلوبكم ، إن أمنتم مستقبلكم الأرضي ومستقبل أولادكم الحاضر ، فهو فاني وزائل. أمنوا مستقبلكم الأبدي ومستقبل أولادكم الأبدي أيضاً فهم مسؤولون منكم عنه ، عواطفكم قوية تجاه أولادكم لينجحوا في الحياة الحاضرة ، لتمتد هذه العواطف أيضاً تجاه مستقبلهم الأبدي ، لأنكم لا ترضون الهلاك لهم في يوم الرب .

إذا صلينا نحن الكهنة لأجلكم ، يقول الرب : أين هؤلاء الذين تصلون من أجلهم ؟ لماذا لا أراهم في بيتي ؟ وإذا حضروا لماذا قلوبهم باردة لا حرارة فيها عندما يصلون إلي .

أيها الأحباء : الوقت وقت عمل للرب فبادروا إليه ، إنه وقت تأمل فاصمتوا متفكرين في عقابه ، إنه وقت صلاة فارفعوا نحوه صلاتكم لينظر الرب صلاتكم وصومكم وتقدمتكم ذبيحة حية يتنسم منها رائحة الرضى . فكروا بالأبدية ، إنها تستحق التفكير بها ، إقرأوا كلمة الحياة وانهلوا من نبعها الصافي تصفية لما يعكر صفو حياتكم في المسيح . ونعمته تعالى تشملكم بالرحمة والخير والبركة . آمين