الفصل الرسائلي لأحد الفصح

هذا هو اليوم الذي صنعه الرب. فلنتهلل ونفرح به
استيخن: اعترفوا للرب فإنه صالحٌ. وإنَّ إلى الأبد رحمته.
فصل من أعمال الرسل القديسين الأطهار
إنّي قد أنشأتُ الكلام الأول يا ثاوفيلس لأي جميع الأمور التي ابتدأ يسوع يعملها ويُعَلِّم بها. إلى اليوم الذي صعد فيه من بعد أن أوصى بالروح القدس الرسل الذين اصطفاهم. الذين أراهم نفسه حيّاً بعد تألمه ببراهين كثيرة وهو يتراءى لهم مدة أربعين يوماً ويُكلِّمهم بما يختصُّ بملكوت الله، وفيما هو مجتمع معهم أوصاهم أن لا تبرحوا من أورشليم بل انتظروا موعد الآب الذي سمعتموه منّي. فإن يوحنا عمد بالماء وأما أنتم فستعمدون بالروح القدس لا بعد هذه الأيام بكثير. فسأله المجتمعون قائلين يا رب أفي هذا الزمان ترُدُّ الملك لإسرائيل؟ فقال لهم ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة أو الأوقات التي جعلها الآب في سلطانه. لكنكم ستنالون قوَّةً بحلول الروح القدس عليكم وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي جميع اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض
الفصل الإنجيلي لأحد الفصح
فصلُ شريفٌ من بشارة القديس يوحنا البشير
في البدءِ كان الكلمة، والكلمةُ كان عند الله، وإلهاً كان الكلمة، هذا كان في البدءِ عند الله. كلٌّ بهِ كان، وبغيرهِ لم يكُن شيءّ مما كُون. بهِ كانت الحياة والحياةُ كانت نور الناس، والنورُ في الظلمة يضيءُ، والظلمة لم تدركه. كان إنسانّ مرسَلّ من الله اسمُهُ يوحنا، هذا جاءَ للشهادة ليشهدَ للنور. لكي يؤمنَ الكل بواسطتهِ. لم يكن هو النور بل ليشهدَ للنور. كان النورُ الحقيقيُّ الذي يُنير كل إنسان آتٍ إلى العالم. في العالَم كان، والعالَم به كُون، والعالَم لم يعرفه. إلى خاصَّتِهِ أتى وخاصَّتَهُ لم تقبله. فأما كلُّ الذين قبلوهُ فأعطاهم سلطاناً أن يكونوا أولاداً لله الذين يؤمنون باسمه. الذين لا من دمٍ ولا من مشيئةِ لحمٍ، ولا من مشيئة رجل لكن من الله وُلِدوا. والكلمةُ صار جسداً وحلََّ فينا (وقد أبصرنا مجدَهُ مجدَ وحيدٍ من الأب) مملوءاً نعمةً وحقاً. ويوحنا شَهِدَ لَهُ، وصرخ قائلاً هذا هو الذي قلتُ عنهُ إن الذي يأتي بعدي صار قبلي لأنه مُتَقَدِّمي، ومن ملئِهِ نحن كلٌّنا أخذنا ونعمةً عوض نعمة. لأن الناموس بموسى أُعطي، وأما النعمة والحق فبيسوع المسيح حصلا
تفسير الانجيل
ليس ثمّة عبارةٌ أكثر دلالةً من عبارةالمسيح قام. حقًّا قام يمكن أن توجز الإيمان المسيحيّ برمّته. ما المسيحيّة؟ سؤال قد تجد له آلاف الأجوبة الممكنة، لكنّ الأساس الواحد الذي يفرض نفسه على تلك الإجابات من دون استثناء، هو أنّ المسيح قام من بين الأموات من بعد صلبه ودفنه على عهد بيلاطس البنطيّ الوالي الرومانيّ. ويظهر جليًّا أنّ ما يميز المسيحيّة، عقائديًّا، عن سائر ديانات الدنيا قاطبةً، هو إيمانها الراسخ بأنّ إلهها الكائن منذ الأزل أخلى ذاته وصار إنسانًا، فكابد الآلام والتعذيبات والصليب والقبر، ثمّ قام في اليوم الثالث قاهرًا الموت وواهبًا الحياة لمَن آمن به. المسيحيّة تقوم أصلاً وببداهة كلّيّة، كما يدلّ اسمها، على الإيمان بالمسيح يسوع كما تحدّثت عنه الأناجيل والرسائل، وكما فهمته الكنيسة الأولى ونقلته من جيل إلى جيل عبر ما بات يُعرف بتراث الكنيسة الحيّ. المسيحيّة هي ذلك المستودع الذي حافظت عليه الكنيسة الأمينة على التعليم المستقيم، التعليم السليم الذي وصلنا من الرسل عبر كواكب الشهداء والقدّيسين والآباء والمعلّمين والمعترفين... فلولا هؤلاء الشهود لما كان بين أيدينا اليوم إنجيلٌ سارٌّ أو بشارةٌ صحيحةٌ أو تقليدٌ شريفٌ أو تعليمٌ حسنٌ. ولولاهم لكانت وصلتنا مسيحيّةٌ أخرى مشوّهةٌ يشوبها ويخالطها بعضٌ من اعتقادات اليهود أو أهل الغنوصيّة، أو من الاعتقادات المنحرفة التي جعلت المسيح كائنًا وسطًا بلا هويّة ولا تاريخ، كائنًا يفوق الإنسان ودون الإله في الوقت عينه. إنْ شئـتَ المسيحيّـةَ عقيـدةً، فسيتبـدّى لـك أنّ الأنـاجيـل لا تجمـع علـى أمر كمـا أجمعـت عـلى حقيقـة الصليب والقيامة. فعلى الرغم من تعدّد الشهادات وتنوّعها عن الربّ يسوع في الأناجيل واختلافها في بعض التفاصيل العرضيّة، ثمّة إجماعٌ لا يرقى إليه الشكّ على حدث الصليب واكتماله بحدث القيامة. الصليب مرحلة لا بدّ منها للبلوغ إلى القيامة، التي لولاها لكان المسيح مجاهدًا صالحًا، على مثال العديد من أنبياء العهد القديم، استشهد في سبيل رسالته النبويّة وصحّتها، وليس أكثر من ذلك. القيامة أسبغت على الصليب مفهومًا جديدًا يتعدّى الشهادة إلى الفداء والخلاص. الصليب أضحى أداة للخلاص، خلاص بني آدم، بفضل القيامة المجيدة. القيامة هي التي أعلنت المسيح إلهًا فاديًا، نصّبته مخلّصًا وحيدًا من دون منازع، كشفته ملكًا إلى مدى الدهورإنْ شئتَ المسيحيّةَ أسرارًا تقديسيّة، فلا يسعك أن تتقدّس من دون الإيمان بقيامة الربّ يسوع من بين الأموات. فسرّ المعموديّة، أوّل الأسرار الذي من دونه لا يكون المرء مسيحيًّا، يقوم أصلاً على الإيمان بأنّه اشتراك في موت الربّ وقيامته: لأنّا إذا كنّا غُرسنا معه على شبه موته فنكون على شبه قيامته أيضًا (...) فإنْ كنّا قد متنا مع المسيح نؤمن أنّا سنحيا أيضًا مع (رومية 6، 5-8). لا يمكن مَن لا يؤمن بقيامة الربّ أن يعتبر نفسه معمَّدًا، وإنْ نال سرّ المعموديّة فذلك يكون بمثابة اغتسال للجسد وليس ولادةً جديدةً، وتاليًا لا يمكنه اعتبار نفسه مسيحيًّا. أمّا سرّ الإفخارستيّا، المناولة، فيرتبط ارتباطًا وثيقًا بقيامة الربّ، إذ إنّ الاشتراك بجسد الربّ ودمه هو اشتراك بجسد حيّ، لا بجثّة هامدة مهترئة وفاسدة: أنا الخبز الحيّ الذي نزل من السماء. إنْ أكل أحدٌ من هذا الخبز يحيا إلى الأبد، والخبز الذي سأعطيه أنا هو جسدي من أجل حياة العالم (...) مَن يأكل جسدي ويشرب دمي فله الحياة الأبديّة وأنا أقيمه في اليوم الأخير (يوحنّا 6، 51-55). مَن لا يؤمن بجسد المسيح الحيّ لا يمكنه الاتّحاد به، ولن تكون له الحياة من بعد. إن شئتَ المسيحيّةَ حياةً يوميّة ونهجًا، فدونك تاريخ المسيحيّة المليء بسيَر أناس سعوا إلى القداسة بكلّ قواهم. وكان عمادهم في الالتزام المسيحيّ الرجاء بالقيامة على مثال قيامة الربّ يسوع. فلولا هذا الرجاء، لمَا كانت قوافل الشهـداء لا تستكيـن حتّى تصل إلى حيـث تتـوق، إلى لقـاء الـربّ؛ ولمَا كـانـت الرهبـانيـّة تسعـى إلـى تحقيق الحياة الملكوتيّة منذ الدهر الحاضر؛ ولمَا كانت العبادات والصلوات والأصوام تقام على مرّ ساعات النهار تقديسًا للذات وللزمن؛ ولمَا كانت الأخلاق المسيحيّة القائمة على محبّة الآخر، وبخاصّة المستضعف بأصنافـه كلّها، الآخر الذي سيكون بابنا إلى الخلاص بمقدار المحبّـة التي مارسناها تجاهه... ديمومـة المسيحيّة تقوم على ثلاث ركائز، إنْ سقطت إحداها يسقط الكلّ، هي الإيمان والرجاء والمحبّة، وأعظمهنّ المحبّة (كورنثوس الأولى 13: 13). وهذه قد تجلّت على الصليب فالقيـامة، إذ قام المسيح، ولم يكتفِ بقيـامته، بل أعطانا الوعـد بأن يقيمنا معه إنْ حفظنا وصاياه وعملنا بموجبها، فننال الحياة. إنْ شئتَ أكثر، فالمسيحيّة كنيسة حيّة رأسها يسوع المسيح. هي، في مبدإ القول وختامه، جماعةٌ قياميّة منعتقة من تراب الدنيا وزخرفها، تمتدّ إلى الأمام دائمًا وأبدًا، هي جماعة قياميّة كلّ فرد من أفرادها إنجيلٌ حيّ من جسد ودم يحرّكه الرأس الذي هو المسيح، هي جماعة قياميّة كلّ فرد فيها أيقونة حيّة تأخذ خطوطها وألوانها من المسيح أيقونة الآب: مَن رآني فقد رأى الآب (يوحنّا 14: 9). ويسعنا القول عن المسيحيّ أنّه، بالقياس، عليه أن يصبح أيقونة المسيح، وليس دون ذلك. ذلك ما ينبغي أن تسعى إليه الجماعة المسيحيّة أو أن تحافظ عليه. أن يعيّد المسيحيّ هذا العيد العظيم هو أن يشعر بالفرح الذي عاشه القدّيس سيرافيم ساروفسكي حين صرخ:المسيح قام، يا فرحي ويقول القديس غريغوريوس اللاهوتي
المسيح قام من بين الأموات فقوموا أنتم معه. المسيح عاد واستوى في مكانه، فعودوا أنتم معه. المسيح تحرر من ربط القبر، فتحرروا أنتم من ربط الخطيئة. أبواب الجحيم قد فُتحت، والموت ينحل. آدم القديم يبتعد والجديد يعود إلينا. فاذا كانت خليقةٌ جديدةٌ بالمسيح فتجددوا أنتم. الفصح فصح الرب . هذا عيد الأعياد وموسم المواسم فهو فوق الأعياد والمحافل جميعا، وفضله على سائر الأعياد كفضل الشمس على سائر الكواكب. اليوم نعيد القيامة نفسها التي لم تعد املًا ورجاء بل واقعا حيا، وموضوع فرح دائم في غلبتنا الموت. فقد اشتملت العالم بأسره.
ومتى صعد المسيح الى السموات فاصعدْ معه وكُنْ مع الملائكة. ساعد في ان ترفع الأبواب لاستقبال الآتي من الآلام بحفاوة. وأَجِبْ السائلين: من هو هذا ملك المجد؟ أجب انه السيد الرب ملك المجد، وانه الرب القوي والقديريا ايها الناهض، اذا وصلنا باستحقاق الى الغاية المبتغاة، وصرنا مقبولين في الأخدار السماوية، سنقرب لك بصحة العزم ذبائح مقبولة على مذبحك المقدس. يا ايها الآب والابن والروح القدس، لأنه لك يتوجب كل مجد واكرام وسجود الى دهر الداهرين، آمين
|