الأحد الثاني
المعروف بأحد حاملات الطيب

قُوَّتي وتسبحتي الرب
استيخن: أدباً أدَّبَني الرب
فصل من أعمال الرسل القديسين الأطهار
في تلك الأيام لما تكاثر التلاميذ حدث تذمُّرٌ من اليونانيين على العبرانيين بأن أراملهم كنَّ يُهمَلن في الخدمة اليومية. فدعا الاثنا عشر جمهور التلاميذ وقالوا لا يُحسن أن نترك نحن خدمة كلمة الله ونخدم الموائد. فانتخبوا أيها الأخوة منكم سبعة رجال مشهود لهم بالفضل ممتلئين من الروح القدس والحكمة ونقيمهم على هذه الحاجة، ونواظب نحن على الصلاة وخدمة الكلمة. فحسُن الكلام لدى جميع الجمهور. فاختاروا استفانس رجلاً ممتلئاً من الإيمان والروح القدس، وفيلبس وبروخوروس ونيكانور وتِبمُن وبرمتاس ونيقولاوس دخيلاً أنطاكياً. وأقاموهم أمام الرسل. فصلّوا ووضعوا عليهم الأيدي. وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر في أورشليم جدّاً. وكان جمع كثير من الكهنة يُطيعون الإيمان
إنجيل الأحد الثاني
المعروف أحد حاملات الطيب
فصل شريف من بشارة القديس مرقص
في ذلك الزمان جاءَ يوسف الذي من الرامة مشير تقي، وكان هو أيضاً منتظراً ملكوت الله. فاجترأ ودخل على بيلاطس وطلب جسد يسوع، فاستغرب بيلاطس لأنه قد مات هكذا سريعاً. واستدعى قائد المائة، وسأله هل له زمان قد مات، ولما عرف من قائد المِائة وهب الجسد ليوسف. فاشترى كتاناً وأنزله ولفه في الكتان ووضعه في قبر كان منحوتاً في صخرة ودحرج حجراً على باب القبر، وكانت مريم المجدلية ومريم أم يوسى تنظران أين وُضع، ولما انقضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة حنوطاً ليأتينَ ويدهنَه، وبكرن جداً في أول الأسبوع، وأتينَ القبر وقد طلعت الشمس. وكنَّ يقلنَ فيما بينهنَ مَن يدحرج لنا الحجر عن باب القبر، فتطلعنَ فرأينَ الحجر قد دُحرج لأنه كان عظيماً جداً. ولما دخلن القبر رأين شاباً جالساً عن اليمين لابساً حلةً بيضاءَ، فانذهلن. فقال لهن لا تنذهلن. أتطلبن يسوع الناصري المصلوب. قد قام ليس هو ههنا. هوذا الموضع الذي وضعوهُ فيه، فاذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس أنه يسبقكم إلى الجليل. هناك ترونه كما قال لكم، فخرجنَ سريعاً وفررنَ من القبر وقد أخذتهن الرعدة والدهش.َ ولم يقلنَ لأحد شيئاً لأنهنَ كنَ خائفات
تفسير الانجيل
تجاسر يوسف الذي من الرامة وهو مشير شريف ودخل إلى بيلاطس يطلب جسد الرب يسوع، فتعجب بيلاطس أنه مات هكذا سريعًا، وإذ تأكد من قائد المئة أنه مات وهب ليوسف الجسد، فاشترى كتانًا وأنزله وكفنه بالكتان ووضعه في قبر منحوتًا في صخرة، ودحرج حجرًا على باب القبر. وكانت مريم المجدلية ومريم أم يوسى تنظران أين وُضع [43-47].
كان لابد من إنزال الجسد قبل الغروب، لأنه كان يوم الصلب هو "الاستعداد"، إذ اعتاد اليهود أن يلقبوا يوم الجمعة بالاستعداد، إذ فيه يستعدون ليوم السبت للراحة. في هذا اليوم صُلب السيد، في اليوم السادس. فكما أعد الله كل الخليقة في ستة أيام ليستريح في السابع، هكذا ارتفع على الصليب مجددًا خليقته في ذات اليوم السادس ليدخل بخليقته إلى سرّ الراحة الحقيقية.
لعل صلب السيد في اليوم السادس، يوم الاستعداد، يعلن التزامنا نحن فيه أن يحملنا الصليب إليه مادمنا في هذا العالم بكون حياتنا كلها هي يوم الاستعداد. نبقى معه على الصليب حتى النفس الأخير، فإذا ما غربت حياتنا الزمنية أرسل إلينا ملاكه، وكأنه بيوسف الرامي ليستريح جسدنا قليلاً حتى يقوم ثانية في يوم الرب العظيم.
لم يسمح الرب أن يكفنه التلاميذ حتى لا يقوم الاتهام بأنهم سرقوه دون دفنه، بل كفنه رجل شريف بار. وقد تأكد الكل من دفنه حينما خُتم القبر.
يعلق القديس أمبروسيوس على تكفين السيد بالقول:
[كفن البار جسد المسيح بالطيب ولفه بالطيب! البرّ هو لباس الكنيسة (جسد المسيح) والبراءة هو جمالها. فألبس أنت أيضًا جسد الرب بمجده فتكون بارًا! إن آمنت بموته فكفنه بملء لاهوته، ادهنه بالمر والحنوط رائحة المسيح الذكية (2 كو 2: 15).
كفنه يوسف بكفنٍ جديدٍ، ربما كان هو الملاءة الجديدة التي رآها بطرس نازلة من السماء وقد حوت كل حيوانات الأرض ودوابها (أع 40: 11). فقد تكفنت بها الكنيسة سريًا ووحدت الشعوب المختلفة في شركة إيمانها...
وُضع في قبر جديد، في قبر يوسف إذ لم يكن للمسيح مقبرة خاصة به، لأن القبر يُقام من أجل الذين يتعرضون لقانون الموت، أما غالب الموت فليس له مقبرة ملكًا له.
موت المسيح له طابعه الخاص المختلف عن موت عامة البشر، لذا لا يُدفن مع آخرين، بل يُدفن في القبر وحده. فيتجسد الرب اتحد بكل البشرية لكنه وجد بعض الاختلاف. شابهنا في ميلاده، لكنه اختلف عنا في الحبل به من العذراء...
من هو يوسف هذا الذي وُضع المسيح في قبره؟ بالتأكيد هو ذاك البار الذي سلم للمسيح مقبرته ليجد ابن الإنسان أين يسند رأسه (لو 9: 58) وهناك يستريح...
الحنجرة هي قبر مفتوح (مز 5: 11)، هذه هي حنجرة الإنسان عديم الإيمان الذي ينطق بكلمات ميتة، لكنه يُوجد قبر في أعماق الإنسان يحفره البار ليدخل كلمة الله في قلوب الأمم بالإيمان...
يُوضع حجر على القبر حتى لا يكون مفتوحًا، لأنه متى كُفّن المسيح جيدًا في نفوسنا يجب حفظه بعناية كي لا نفقده.
كان القبر محفورًا في صخرة أي مؤسسًا على الإيمان بالله الثابت...
لا يستطيع كل أحد أن يكفن المسيح، لذا فالنساء التقيَّات بقين من بعيد، لكنهن كن ينظرن بعناية أين وُضع حتى يأتين إليه بالطيب ويسكبنه. ومع ذلك ففي محبتهن كن آخر من ترك القبر وأول من رجعن إليه.]
أخيرًا فإن دفن السيد المسيح بواسطة يوسف الرامي يمثل خبرة روحية تقوية يليق بنا أن نعيشها كل يوم. فيوسف هذا جاء من الرامة يقال أنها راماتيم صوفيم (1 صم 1: 1) وأنها رام الله الحالية، ولما كانت كلمة "رامة" في العبرية تعني مرتفعة، فإنه لا يستطيع أحد أن يتمتع بهذا الشرف ما لم يأتِ من المرتفعات السماوية، أي يكون من الرامة، ينعم بالحياة السماوية كموطنٍ له ومكان نشأته، إذ كيف يحمل على يديه جسد الرب ما لم يكن له السمة الروحية السماوية.
ما هو هذا الجسد الذي نحمله إلا حياتنا بكوننا أعضاء جسده نكفنها في الكتان، أي في النقاوة الحقيقية، ونطيّبها برائحة المسيح، وندخل بها إلى السيد المسيح نفسه، كما في داخل الصخرة، فتحمل حياتنا قوة قيامته، وتكون في صحبة الملائكة، كما كان الملائكة في قبر السيد.
أغلق القديس مرقس الستار عن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي وهما تنظران من بعيد أين وُضع جسد الرب، وانفتح ستار القيامة لنراهما مع سالومي يحملن حنوطًا منطلقات نحو القبر ليدهن جسده، فإن من يلتقي مع الرب في صلبه ويرافقه طريق الألم حتى الدفن يحق له التمتع ببهجة قيامته.
يرى القديس أمبروسيوس أن السيد المسيح قام بعد انتهاء يوم السبت مع نسمات بداية الأحد. كأن النسوة وقد حملن الطيب وانطلقن نحو القبر يمثلن كنيسة العهد الجديد التي انطلقت من ظلمة حرف السبت إلى نور حرية الأحد، تتمتع بعريسها شمس البرّ مشرقًا على النفوس المؤمنة، محطمًا الظلمة. يقول القديس جيروم: [بعد عبور حزن السبت أشرق الآن يوم السعادة الذي صارت له الأولوية على كل الأيام، عليه أشرق النور الأول، وقام الرب غالبًا الموت.]
إن كان "السبت" يشير إلى الراحة تحت ظل الناموس، يقدم رمزًا للراحة الحقيقية في المسيح يسوع القائم من الأموات، فقد انتظر الرب نهاية السبت ليقوم في بداية اليوم الجديد، معلنًا نهاية الرمز وانطلاق المرموز إليه. لذلك كتب القديس البابا أثناسيوس الرسولي عن عيد الفصح: [عيد الفصح هو عيدنا... ولم يعد بعد لليهود، لأنه قد انتهى بالنسبة لهم، والأمور العتيقة تلاشت. والآن جاء شهر الأمور الجديدة الذي فيه يلزم كل إنسان أن يحفظ العيد مطيعًا ذاك الذي قال: "احفظ شهر أبيب (الأمور الجديدة) واعمل فصحًا للرب إلهك" (تث 16: 1).]
انطلقت النسوة نحو القبر ولم يكن يفكرن في الجند الحراس للقبر ولا في الختم، لأنهن تركن القبر قبل أن يذهب اليهود إلى بيلاطس يطلبون حراسة القبر وختمه، إنما كن يفكرن في الحجر: "من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟" لقد نسى الكل أمام أحداث الصليب المرعبة أمر قيامته، لذلك كانت النسوة يفكرن في الحجر الذي يغلق باب القبر، ولم يفكرن في ذلك القادر أن يقوم والباب مغلق!
يعلق الأب سفريانوس أسقف جبالة والمعاصر للقديس يوحنا الذهبي الفم، على هذا الحجر فيقول:
[ما هو هذا الحجر إلا حرفية الناموس الذي كُتب على حجارة، هذه الحرفية يجب دحرجتها بنعمة الله عن القلب حتى نستطيع أن ننظر الأسرار الإلهية، ونتقبل روح الإنجيل المحيي؟ قلبك مختوم وعيناك مغلقتان، لهذا لا ترى أمامك بهاء القبر المفتوح والمتسع!]
يقول الأنبا بولس البوشي: [قام الرب والحجر مختوم على باب القبر، وكما وُلد من البتول وهي عذراء كنبوة حزقيال (حز 44: 1-3). وأما دحرجة الملاك للحجر عن باب القبر، فلكي تعلن القيامة جيدًا، لئلا إذا بقي الحجر مختومًا، يُظن أن جسده في القبر |