كهنة الكنيسة

قدس الاب الارشمندريت يورنيموس
الرئيس الروحي في الفحيص

قدس الاب الايكونومس
جريس سميرات

قدس الاب الايكونومس
الياس صويص

أحد جميع القديسين وتذكار أبينا الجليل كيرلس الأسكندري


رسالة الأحد الأول بعد العنصرة
المعروف بأحد جميع القديسين

 

عجيب هو الله في قديسيه

ستيخن: في المجامع باركوا الله

فصل من رسالة القديس بولس الرسول إلى العبرانيين

 

يا إخوة، إن القديسين أجمعين في الإيمان قهروا الممالك وعملوا البر ونالوا المواعد سدوا أفواه الأسود، وأطفأوا حدة النار ونجوا من حد السيف وتقوَّوا من ضعفٍ وصروا أشداء في الحرب وكسروا معسكرات الأجانب، وأخذت نساءٌ أمواتهن بالقيامة، وعُذِّبَ آخرون بتوتير الأعضاء والضرب ولم يقبلوا بالنجاة ليحصلوا على قيامةٍ أفضل. وآخرون ذاقوا الهزأ والجلدَ والقيود أيضاً والسجن. ورجموا ونشروا وامتحنوا وماتوا بحد السيف. وساحوا في جلود غنمٍ ومعزٍ وهم مُعوَزون مضايقون مجهودون. ولم يكن العالم مستحقاً. فكانوا تائهين في البراري والجبال والمغاور وكهوف الأرض. فهؤلاء كلُّهم مشهوداً لهم بالإيمان لم ينالوا الموعد، لأن الله سبق فنظر لنا شيئاً أفضل، أن لا يكملوا بدوننا. فنحن أيضاً إذ يُحدِقُ بنا مثل هذه السحابة من الشهود فَلْنُلْقِ عنّا كلّ ثِقَلٍ والخطيئة المحيطة بسهولة بنا، ولنتسابق بالصبر في الجهاد الذي أمامنا، ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكَّملهِ يسوع

 


إنجيل الأحد الأول بعد العنصرة

المعروف بأحد جميع القديسين

فصلٌ شريف من بشارة القديس متى البشير
 
 
قال الرب لتلاميذه كل من يعترف بي قدام الناس أعترف أنا به قدام أبي الذي في السماوات، ومن ينكرني قدام الناس أنكرهُ أنا قدام أبي الذي في السماوات، من أحبَّ أباً أو أمًّا أكثر مني فلا يستحقني، ومن أحب ابناً أو بنتاً أكثر مني فلا يستحقني، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني، فأجاب بطرس وقال له هوذا نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك فماذا يكون لنا، فقال لهم يسوع الحق أقول لكم إنكم أنتم الذين تبعتموني في جيل التجديد متى جلس ابن البشر على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضاً على اثني عشر كرسياً تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر، وكل من ترك بيوتاً أو أخوة أو أخوات أو أباً أو أماً أو امرأة أو أولاداً أو حقولاً من أجل اسمي يأخذ مائة ضعف ويرث الحياة الأبدية، وكثيرون أولون يكونون آخرين وآخرون يكونون أولين
 
 
كلمة الاحد
احد جميع القديسين
 
 
وُضع الأحد الذي نحن فيه توا بعد العنصرة لتقول الكنيسة ان الروح القدس الذي نزل على التلاميذ هو الذي ينشئ القديسين. لماذا "جميع القديسين"؟ لكوننا اردنا ان نكرم ليس فقط القديسين الموزعة اساؤهم على كل ايام السنة وهم المطوبون الرسميون، ولكن لنكرم ايضا الذين لم تعرف الكنيسة اسماءهم وجعلهم الرب في ملكوته. الرسل والشهداء والأبرار والمعلمون، هؤلاء "صيروا الأرض سماء وساروا في الطريق الضيقة" اذ اشتركوا جميعا في آلام المسيح ويقفون امامه متضرعين لأجلنا. هؤلاء اعتراهم ضعف روحي ولكنهم كافحوه بصورة جدية. لم تكن القداسة عندهم حلما حلموا به او مجرد أمنية تمنوها. ولكنهم قبلوا نعمة الله وأقرنوها بجهاد غير منقطع يوما فيوما لأنهم اعتبروا ان القداسة مبتغانا الوحيد أكلنا ام لم نأكل، احتللنا مناصب ام لم نحتل، عرفَنا الناس ام جهلونا وتجاهلونا. لا شيء كان يهم القديسين إلا ألا يفصلهم شيء في الدنيا عن المسيح لعلمهم انه هو الحياة وان كل شيء ما عداه لهو ودنيانا ليست للهو. اجل فيها عمل وعائلة وعلاقات اجتماعية. ولكن هذه كلها ان لم يسكنها المسيح ليست بشيء. فالمهم ان تميز بين الجوهر والعرَض. والأعراض تتغير. فقد تأكل اليوم ولا تأكل غدا لأن هذا عابر، وقد يمجدك الناس اليوم ويشتمونك غدا والأمران تافهان. ولكن في تمجيدك او الإعراض عنك ليكن السيد ساكن قلبك، فإن فرغ هذا منه فلست على شيء. ولذلك قال الرسول: "انا لست أحيا بل المسيح يحيا فيّ". ما يريده المخلّص منك الا تطلب مجدا من الناس او التفاتة من احد او رضاء. فقد يضطهدونك او على الأقل يظلمونك. لسان حالك، اذ ذاك، "طوبى لكم اذا عيروكم واضطهدوكم وقالوا عنكم كل كلمة سوء". الأخطر في الأيام التي تعيشها الا تردد هذا القول السطحي: "ليش انا مسيح" تبرر به كل خطاياك وتركن اليها وتدعها تعشش فيك لأنك تظن انها تحييك. مسيحك قال: "انا هو الطريق والحق والحياة". وقال في موضع آخر: "من يأكل جسدي ويشرب دمي له الحياة الأبدية". غير هذا حياة للجسد او تقدم لك في العلوم او بروز اجتماعي. والجسد يعيش كما خطط له. ولكنه لا يوصلك الى السعادة. كذلك العلوم وكذلك الجاه. هذه كلها لا تعطيك الوجودالكامل وهو في المسيح ومن المسيح. لقد وضع لنا إنجيل اليوم طريق وصولنا الى المعلم بقوله: "كل من يعترف بي قدام الناس أَعترف انا به قدام ابي الذي في السموات". لا شك ان الشهداء اعترفوا به اعترافا كاملا. ولكن اذا سلكت انت حسب حق الإنجيل وتكلمت عن يسوع تكون معترفا به اي كاشفه للبشر وتكون طريقهم الى الرب. فالرب يسوع يقدم نفسه للبشر بواسطة احبائه وسمو اخلاقهم وطهارة كلامهم. ولكون السيد رأى انه يمكننا ان نفضّل ناسا عليه قال: "مَن احب ابا او اما او ابنا او ابنة اكثر مني فلا يستحقني". لا يعني هنا انه علينا ان نهمل ذوينا، ولكن ان سمحنا لزوجاتنا واولادنا ان يتصرفوا ضد الإنجيل نكون مبغضين ليسوع. نحن نبذل انفسنا عنهم فيما نبذلها له. على طريق يسوع نلتقي بذوينا واصدقائنا. وان لم يكن على طريقه، نكون نحن واياهم عصابة لا إخوة. ثم لئلا نظن ان الطريق الى يسوع سهلة قال: "من لا يحمل صليبه ويتبعني فلا يستحقني". انت تتبعه الى حيث ذهب اي الى الجلجلة وهي مكان موته. تتبعه قبل ان تموت هنا الى حيث تميت شهواتك وخطاياك لأن هذه ان لازمتك لا يعترف هو بك. وان رآك في اليوم الأخير على صورته ورأى وجهك شبيها بوجهه يُدخلك الى فرحه. القداسة كما رأيت طريق مدعو الى سلوكها جميع المعمدين على اسم الآب والابن والروح القدس. هي طريق ممكنة ووسائلها يمدنا بها الروح القدس. اجل القداسة صعبة ولكنها في متناول كل من ارادها.

"إنّ مشيئة الله إنّما هي تقديسكم"
القداسة مطلب الله في كلّ جيل. هذا نقله الرسول بقوله: "إنّ مشيئة الله إنّما هي تقديسكم" (1تسالونيكي 4: 3). وإذا عدنا إلى القول، في موقعه، نجد أنّ بولس اختار دربًا من دروب تطبيق هذه القداسة، بقوله: "ذاك بأن تجتنبوا الزنى، وأن يحسن كلّ منكم اتّخاذ امرأة في القداسة والحرمة، فلا يدع الشهوة تستولي عليه كما تستولي على الوثنيّين الذين لا يعرفون الله، ولا يلحق بأخيه أذى أو ظلمًا في هذا الشأن، لأنّ الربّ ينتقم في هذه الأشياء كلّها... فإنّ الله لم يدعنا إلى النجاسة بل إلى القداسة" (4- 7).
قبل أن نطلب معنى هذه الأقوال الراضية، لا بدّ، بدءًا، من التأكيد أنّ بولس لا ينشئ تعليمه من نفسه. فهو يعرف أنّ الله، الذي يطلب أن يكون جميع شعبه قدّيسين كما هو قدّوس (أحبار 11:41)، كشف عن ذاته وقدرته بإظهاره قداسته للناس "في ما بينهم" (عدد 20: 13؛ أنظر: حزقيال 28: 22، 25، 36: 16- 38، 38: 18- 23). وفهم أنّ هذا الكشف يتطلّب أن يخصّصوا حياتهم له بكلّ تفصيلها وتفاصيلها، أي أن يلتفتوا نحوه، ويعترفوا بقداسته، ويلتزموا عبادته، ويمدحوه، ويسجدوا له (عدد27 :14؛ تثنية 32: 51؛ إشعيا 8: 13). ويعرف، تاليًا، أنّ الله أظهر، في آخر الزمان، مشيئته، بعمق لا يوازيه عمق، بإرساله قدّوسه إلى العالم ليفتدي البشريّة، ويحقّق، بنعمة روحه، قداسته فيها. إلى هذه المعرفة المنجّية استند بولس في أقواله المذكورة. فمشيئة الله أن نرتضي قداسته. وهذا شرطه الدائم أن نحبّ ظهوره، ونعود إليه دائمًا، ونوافقه في كلّ أمر. إذًا، يعبّد الرسول، لقرّائه، درب مشيئة الله (قداستهم)، بقوله: "ذاك بأن تجتنبوا الزنى". ولربّما يكون سبب تخصيصه ضرب الزنى، أنّ هذه الآفة كانت شائعة في عصره. وهي شائعة في كلّ عصر. والمعروف أنّ الزنى، في المفهوم الكتابيّ، هو شرّ الشرور. فالكتّاب الملهمون اعتبروا أنّ الشرك بالله زنى، أو شبّهوا بالزناة الذين يخونون الله، ويَعْدون وراء وهم كلّ شهوة (أمثال 2: 17؛ هوشع 2: 1، 2: 4 و15، 4: 13- 15). فمن يزني، من حيث يدري أو لا يدري، ينكر الله، أو يؤلّه شهواته، ويتبعها بدلاً من الله. معنى تجنّب الزنى، يوضحه الرسول بقوله: "وأن يحسن كلّ منكم اتّخاذ امرأة في القداسة والحرمة". عبارة "اتّخاذ امرأة"، كما وردت في الأصل اليونانيّ، تفيد حرفيًّا: "اقتناء إنائه". واللفظة "إناء" اختلف حول معناها المفسّرون. فمنهم من رأى أنّها تعني الجسد، ومنهم المرأة، أو الزوجة. وكلٌّ له، في رأيه، دوافعه وحججه. ولو أنّنا نميل إلى الرأي الأوّل، إلاّ أنّنا لا نرى نفعًا في الدخول في أسباب اختلاف المفسّرين. فما يعنينا، هنا، أنّ الرسول طلب، من قرّائه، "أن يجتنبوا الزنى"، ويحسن كلّ منهم أن يحفظ إناءه "في القداسة والحرمة". وحرمة الإنسان، أو كرامته، أن يظهر، في حياته، أنّه يعرف الله. وهذا يبيّنه بولس في قوله: أن "لا يدع الشهوة تستولي عليه كما تستولي على الوثنيّين الذين لا يعرفون الله". وقصده أنّ الزنى لا يليق بالذين آمنوا بالله وقداسته، ونسبوا حياتهم إليه عن معرفة. فثمّة فرق شاسع ما بين المعرفة والجهل. وما من معرفة إلاّ للذين يطيعون الله، في حياتهم، بصدق كلّيّ. ثمّ يتابع بولس كلامه بقوله: "ولا يلحق بأخيه أذى أو ظلمًا بهذا الشأن". وما يعنيه أنّ من يبتغي القداسة لا يخالف الله بأذيّة أخيه، أو ظلمه، أي بارتكابه ما يخالف مع زوجة أخيه. ونرى أنّ لفظة "أخيه"، التي تزيّن قول الرسول، هي مفتاح فهم ما يريده هنا. فبغية قلبه أن يعرف المؤمنون، قبل أيّ شيء، أنّهم جميعًا أبناء الله وإخوة بعضهم لبعض. والأخ الراضي لا يؤذي أخاه. ولا يراد، بهذا، أنّ المؤمن يمكنه أن يزني مع غير نساء المؤمنين. فالناس جميعًا أبناء الله. وهذا يبيّنه الرسول بتذكيره قارئه بأنّ "الربّ ينتقم". وهذا التذكير يمنع منعًا باتًّا من أن يبرّر أحد زناه بقوله، مثلاً: إنّه لم يرتكب الفاحشة مع امرأة أحد الإخوة، ليوحي بأنّ هذا التحذير لا يعنيه. فالرسول، بذكره الأخ والربّ، نسب المرأة المتزوجة، وكلّ امرأة، في آنٍ، إلى الله أوّلاً، وإلى زوجها تاليًا. ولا يعني هذا، أيضًا، أنّ أحدًا يمكنه أن يفعل سوءًا بعازبة، أو أرملة، أو مطلّقة. فالعازبة والأرملة والمطلّقة لهنّ أب أيضًا، وهو الربّ. "والربّ ينتقم" لهنّ. لا يعني هذا كلّه أنّ مسؤوليّة الزنى، في قول الرسول، تقع كلّها على الرجل. فبولس، في الواقع، لا يميّز في طلبه تجنّب الرذائل جملة بين جنس وجنس. ومن قرأ ما كتبه، بتدقيق (أنظر مثلاً: رومية 6: 12- 14؛ 1كورنثوس 6: 15- 16، 7: 2- 4؛ غلاطية 3: 28)، لا يشكّ في أنّ كلّ إنسان، رجلاً كان أم امرأة، مسؤول، عنده، أمام الله عن سلوكه. في الأخير، يذكّر بولس المؤمنين بأنّ "الله لم يَدْعُنا إلى النجاسة، بل إلى القداسة". فمن ارتضى دعوة الله يقطع نفسه عن كلّ ما يعيق تقدّمه في القداسة. هل فعل "يدعنا" يذكّر بالمعموديّة؟ إن كان يذكّر، وهذا مرجّح كثيرًا، فيكون كلام الرسول على "الوثنيّين الذين لا يعرفون الله" له دلالته هنا. وذلك بأنّ الذين انتسبوا إلى الله بالمعموديّة، فرادتهم أنّهم يعرفون الله، وينفّذون مشيئته في العالم. فالمعمّدون يختلفون عن الوثنيّين بأنّهم يؤمنون بقداسة الله، ويتّخذونها نهجًا لحياتهم. يبقى أن نقبل مطلب الله، أي أن نفرز حياتنا له، ولا نبدله بلذّات غير شرعيّة. وهذا، الذي هو مشيئته، يتحقّق في سعي دؤوب وحياة طاهرة قوامها الاتّكال على الله وتصديق أنّ قداسته، بما يجود علينا من نعم، ممكنة في زماننا، كما كانت ممكنة في كلّ جيل