كهنة الكنيسة

قدس الاب الارشمندريت يورنيموس
الرئيس الروحي في الفحيص

قدس الاب الايكونومس
جريس سميرات

قدس الاب الايكونومس
الياس صويص

الأحد السابع العنصرة تذكار القديس سمعان المتباله لأجل المسيح ويوحنا رفيقه في النسك


رسالة الأحد السابع

 

خلص يا رب شعبك وبارك ميراثك

إليك يا رب أصرخ إلهي

فصل من رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل رومية

 

يا إخوة يجب علينا نحن الأقوياء أن نحتمل وهن الضعفاء ولا ترضي أنفسنا، فليرضِ كل واحد منا قريبه للخير لأجل البنيان، فإن المسيح لم يرضِ نفسه ولكن كما كتب تعييرات معيريك وقعت علي، لأن كل ما كتب من قبل إنما كتب لتعليمنا ليكون لنا الرجاء بالصبر وبتعزية الكتب، وليعطكم إله الصبر والتعزية أن تكونوا متفقي الآراء فيما بينكم بحسب المسيح يسوع، حتى إنكم بنفسٍ واحدة وفمٍ واحدٍ تُمجدون الله أبا ربنا يسوع المسيح. من أجل ذلك فليتخذ بعضكم بعضاً كما اتخذكم المسيح لمجد الله

 

الأحد السابع بعد العنصرة

فصل شريف من بشارة القديس متى البشير

 

في ذلك الزمان فيما يسوع مجتاز تبعه أعميان يصيحان ويقولان ارحمنا يا ابن داود، فلما دخل البيت دنا إليه الأعميان. فقال لهما يسوع هل تؤمنان أني أقدر أن أفعل ذلك. فقالا له نعم يا رب، حينئذٍ لمس أعينهما قائلاً كإيمانكما فليكن لكما، فانفتحت أعينهما. فانتهرهما يسوع قائلاً أنظرا لا يعلم أحد، فلما خرجا شهراهُ في تلك الأرض كلها، وبعد خروجهما قدموا إليه أخرس به شيطان. فلما أُخرج الشيطان تكلم الأخرس، فتعجب الجموع قائلين لم يظهر قط مثل هذا في إسرائيل. أما الفريسيون فقالوا إنه برئيس الشياطين يخرج الشياطين، وكان يسوع يطوف المدن كلها والقرى. يعلم في مجامعهم ويكرز ببشارة الملكوت. ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب

 

تفسير الانجيل

 

حينئذ لمس أعينهما، قائلاً: بحسب إيمانكم ليكن لكما.

فانفتحت أعينهما" [27-30].

كان العالم في ذلك الحين وقد انقسم إلى يهود وأمم قد أُصيب كلّه بالعَمي الروحي، فقدَ اليهود بصيرتهم الداخليّة بسبب كبرياء قلبهم وحرفيّة إدراكهم للناموس وانجذابهم إلى الرجاسات الوثنيّة، وفقد الأمم أيضًا بصيرتهم بسبب العبادة الوثنيّة. وكأن هذين الأعميين اللذين كانا يصرخان: ارحمنا يا ابن داود يمثّلان العالم كله، يهودًا وأممًا، يُعلن عوزه إلى المسيّا المخلّص ابن داود لكي يعيد إليه بصيرته الروحيّة. وقد جاء السيّد إلى "البيت"، أي إلى مسكننا؛ جاء إلينا في الجسد حتى نستطيع أن نتقدّم إليه، ويمكننا أن نتقبّل لمسات يده الإلهيّة على أعيننا الداخليّة. فالبيت هنا إنّما يُشير إلى التجسّد الذي بدونه ما كان يمكننا التلامس مع ابن الله، والتمتّع بإمكانيّاته الإلهيّة، ليهب لأعيننا نوره، فتعاين النور.

جاءنا ابن الله متجسّدًا، معلنًا مبادرته بالحب. لكنّه يسأل: أتؤمنان إني أقدر أن أفعل هذا؟ بالإيمان يحلّ في قلوبنا (أف 3: 17)، فتنفتح بصيرتنا من يوم إلى يوم لمعاينة الأسرار خلال تمتّعنا بها فيه.

إن كنّا بسبب الخطيّة انطمست أعيننا من معاينة النور، فانحرفنا عن الطريق، وصرنا نتخبّط في الظلمة، فقد صرخت البشريّة على لسان المرتّل: "أرسل نورك وحقّك، هما يهديانني ويأتيان بي إلى جبل قدسك وإلى مساكنك" (مز 43: 3). وقد جاءنا من هو "نور العالم" (يو 8: 12) معلنًا: "أنا هو نور العالم، من يتبعني فلا يمشي في الظلمة"، "أنا هو الطريق والحق والحياة" (يو 14: 6). جاءنا الملتحف بالنور كثوب (مز 104: 2)، الذي ليس فيه ظلمة البتة (1 يو 1: 5)، يشرق في الظلمة بنوره (إش 58: 10)، نلبسه فنصير أبناء نور وأبناء نهار (1 تس 5:5)، بل نصير به نورًا للعالم (مت 5: 14).

يصرخ القدّيس أغسطينوس في مناجاة نفسه مع الله قائلاً:

[إلهي... أنت نوري. افتح عينيّ فتعاينا بهاءك الإلهي، لأستطيع أن أسير في طريقي بغير تعثّر في فخاخ العدوّ!

حقًا، كيف يمكنني أن أتجنّب فخاخه ما لم أراها؟

وكيف أقدر أن أراها إن لم أستنر بنورك؟

ففي وسط الظلمة يخفي "أب كل ظلمة" هذه الفخاخ، حتى يصطاد كل من يعيش في الظلمة. هذا العدوّ الذي يودّ أن يكون أبناؤه محرومين من نورك ومن سلامك الكامل...

ما هو النور إلا أنت يا إلهي!

أنت هو النور لأولاد النور! نهارك لا يعرف الغروب! نهارك يضيء لأولادك حتى لا يتعثّروا...

يا نور نفسي، لا تتوقّف قط عن إنارة خطواتي!]

القدّيس أغسطينوس

v أيها النور الحقيقي الذي تمتّع به طوبيا عند تعليمه ابنه، مع أنه كان أعمى! أيها النور الذي جعل اسحق - فاقد البصر - يُعلن بالروح لابنه عن مستقبله!...

أنت هو النور الذي أنار عقل يعقوب، فكشف لأولاده عن الأمور المختلفة!...

أنت هو الكلمة القائل: "ليكن نور، فكان نور". قل هذه العبارة الآن أيضًا، حتى تستنير عيناي بالنور الحقيقي، وأميّزه عن غيره من النور. فبدونك كيف أقدر أن أميّز النور عن الظلمة، والظلمة عن النور؟!

نعم... خارج ضيائك، تهرب الحقيقة منّي، ويقترب الخطأ إليّ، ويملأني الزهو... ويصير فيّ الارتباك عِوض التمييز، يصير لي الجهل عِوض المعرفة، والعَمى عِوض البصيرة!

القدّيس أغسطينوس

وفي دراستنا للمعموديّة رأيناها "سرّ الاستنارة"، حيث نخلع الإنسان القديم بظلمته لنلبس الإنسان الجديد الذي على صورة خالقنا، فنحمل فينا مسيحنا سرّ استنارتنا، ويكون روحه القدّوس واهبًا لنا إمكانيّة التقديس التي بدونها لا نقدر أن نُعاين الله.

يقول القدّيس مار يعقوب السروجي: [المعموديّة هي ابنة النهار، فتحت أبوابها فهرب الليل الذي دخلت إليه الخليقة كلها.]

نعود إلى الأعميين اللذين شفاهما السيّد، إذ يقول الإنجيلي: "انتهرهما يسوع قائلاً: انظرا لا يُعلما أحد، ولكنّهما خرجا وأشاعاه في تلك الأرض كلها" [31]. لقد قدّم لنا السيّد درسًا في التواضع، فمن أجل محبّته لهما شفاهما حتى يبعث فينا روح الحب الخفي وعدم طلب المجد الباطل.

لم يخالف الأعميان أمرًا إلهيًّا حين أشاعا الخبر، فإن قوله: "أنظرا لا يُعلما أحد" لم يكن وصيّة يلزمهما بها، وإنما هو حديث حبّي فيه يُعلن عدم طَلبه مجد العالم مقابل محبّته، أمّا هما فردّا الحب بالحب خلال الشهادة له. لقد استنارت أعينهما فاشتهيا أن يتمجّد الطبيب السماوي بتفتيح أعين الكل، ليعاينوا ما يعايناه هما!

من يرى النور لا يقدر أن ينظر إخوته سالكين في الظلمة بل يدعوهم إلى النور الذي ينعم به، كما فعلت المرأة السامريّة حيث تركت جرّتها وخرجت إلى مدينتها تقول للناس: "هلمّوا، انظروا إنسانًا قال لي كل ما فعلت، ألعل هذا هو المسيح؟" (يو4: 29). وفي حديث للقدّيس يوحنا الذهبي الفم مع المواظبين على اجتماعات الكنيسة والمشتركين فيها يقول: [علِّموا الذين هم من خارج أنكم في صحبة طغمة السيرافيم، محسوبين مع السمائيّين، معدِّين في صفوف الملائكة، حيث تتحدّثون مع الرب، وتكونون في صحبة السيّد المسيح