كهنة الكنيسة

قدس الاب الارشمندريت يورنيموس
الرئيس الروحي في الفحيص

قدس الاب الايكونومس
جريس سميرات

قدس الاب الايكونومس
الياس صويص

الاحد العاشر للعنصرة وتذكار القديس أفبلس الشماس الشهيد


الرسالة للأحد

 

لتكن يا رب رحمتك علينا

ستيخن: ابتهجوا أيها الصديقون بالرب

فصل من رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثس

 

 يا إخوة إن الله قد أبرزنا نحن الرسل آخري الناس كأننا مجعولون للموت، لأنّا قد صرنا مشهداً للعالم والملائكة والبشر. نحن جُهّالٌ من أجل المسيح، أما أنتم فحُكماء في المسيح. نحن ضُعفاء وأنتم أقوياء. أنتم مُكَرَّمون ونحن مُهانون، وإلى هذه الساعة نحن نجوع ونعطش ونَعْرى ونُلْطَم ولا قرار لنا، ونتعب عاملين. نُشتَمُ فنبارَك. نُضطَهدُ فنحتمل. يُشَنّعُ علينا فنَتَضَرَّعُ. قد صِرنا كأقذار العالم وكأوساخ يستخبثها الجميع إلى الآن، ولست لأُخَجلكم أكتب هذا وإنما أعظكم كأولادي الأحباء، لأنه ولو كان لكم ربوة من المرشدين في المسيح ليس لكم آباءٌ كثيرون، لأني أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل، فأطلب إليكم أن تكونوا مُقتَدين بي

 

الأحد العاشر بعد العنصرة

فصلٌ شريفٌ من بشارةِ القديسِ متى البشير

 


في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ إنسانٌ فجثا له وقال يا ربُّ ارحمْ ابني فإنه يُعذب في رؤوسِ الأهِلَة ويتألم شديداً لأنه يقعُ كثيراً في النارِ وكثيراً في الماء، وقد قدمتُه لتلاميذِكَ فلم يستطيعوا أن يشفوهُ. فأجاب يسوعُ وقال أيها الجيلُ غيرُ المؤمنِ الأعوَجُ إلى متى أكونُ معكم حتى متى أحتملُكم. هلّمَّ به إليَّ إلى ههنا. وانتهرهُ يسوعُ فخرجَ منه الشيطان، وشُفِي الغلامُ من تلك الساعة. حينئذٍ دنا التلاميذُ إلى يسوعَ على إنفراد، وقالوا له لماذا لم نستطع نحن أن نُخرجه؟ فقال لهم يسوعُ لعدمِ إيمانِكم. فإني الحقَّ أقولُ لكم لو كان لكم إيمانٌ مثل حبةِ الخردلِ لكنتم تقولون لهذا الجبلِ انتقلْ من ههنا إلى هناك فينتقلُ ولا يتعذّرُ عليكم شيءٌ. وهذا الجنس لا يخرجُ إلا بالصلاةِ والصوم. وإذ كانوا يترددون في الجليل قال لهم يسوعُ إن ابنَ البشر مزمعٌ أن يُسلَّمَ إلى أيدي الناس. فيقتلونهُ وفي اليومِ الثالث يقوم

 

تفسير الانجيل

هدم مملكة الشيطان

 

بقدر ما يُعلن ملكوت المسيّا فينا بتجلّيه في حياتنا تنهدم مملكة الشيطان، ولا يكون له موضع فينا، لهذا أوْرَد الإنجيلي بعد التجلّي، أي بعد إعلان مملكة المسيح، إخراج الشيطان من إنسان، إذ يقول الإنجيلي: "ولما جاءوا إلى الجمع تقدّم إليه رجل جاثيًا له، وقائلاً: يا سيّد ارحم ابني، فإنه يُصرَع ويتألّم شديدًا، ويقع كثيرًا في النار، وكثيرًا في الماء" [14-15]. 

هذه هي علامات العبوديّة لإبليس والدخول في مملكته، حيث يفقد الإنسان اتّزانه الداخلي وسلامه. فيصير في حالة صرَعْ، ويخسر كل سلام حقيقي. يعيش في آلام داخليّة عنيفة، ويُلقِّيه في صراعات متضاربة، تارة يلتهب بنار الغضب العنيف يحرق كل ما هو حوله، بل يحرق نفسه في نيران لا تنطفئ، وتارة يرتمي في مياه الشهوات الجسديّة ومحبّة العالم، مستهينًا بكل شيء من أجل لذّة مؤقَّتة. في مرارة نقول أن الإنسان بخضوعه للخطيّة وارتباطه بمملكة الظلمة يفقد سلام فكره وجسده وروحه، فيعجز عن التفكير السليم ويخسر حياته الروحيّة، وحتى الجسد أيضًا يصير تحت الألم!

اشتكى الرجل، قائلاً: "أحضرته إلى تلاميذك فلم يقدروا أن يشفوه. فأجاب يسوع وقال: أيها الجيل غير المؤمن، إلى متى أكون معكم؟ إلى متى احتملكم. قدّموه إلى ههنا" [16-17]. 

"عدم الإيمان" هو العائق الذي حرم حتى التلاميذ من إمكانيّة إخراج الشيطان، وكما يقول القدّيس أغسطينوس: [انتهر ربّنا يسوع المسيح غير المؤمنين حتى الذين هم تلاميذه كما سمعنا في الإنجيل الذي قُرئ الآن. لأنه عندما قالوا له: لماذا لم نقدر أن نخرجه؟ أجابهم قائلاً: "لعدم إيمانكم". إن كان الرسل غير مؤمنين، فمن هم المؤمنون؟ ماذا نفعل نحن الحِملان إن كانت الكباش تهتز؟ لكن الله برحمته لم يستخفْ بهم في عدم إيمانهم، بل انتهرهم وسنَدهم، جعلهم كاملين... لقد شعروا بضعفهم إذ قالوا في موضع آخر: "زد إيماننا" (لو 17: 5)، وكان لمعرفتهم نقصهم نفعًا عظيمًا، إذ تعرَّفوا على من يسألونه... توجَّهوا بقلوبهم إلى الينبوع قارعين ليفتح لهم فيمتلئون، فقد أراد أن يقرع عليه البشر!] كما يقول: [لنُصلِِّ، ولنتكِّل على الله فنحيا... لندعوه كما دعاه التلاميذ، قائلين للرب "زد إيماننا.]

لقد عجز التلاميذ عن طرد الشيطان بسبب عدم إيمانهم [20]. لهذا نصحهم السيّد بالصوم والصلاة لمساندتهم في طرده بالإيمان، إذ يقول: "الحق أقول لكم لو كان لكم إيمان مثل حبّة خردل، لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل، ولا يكون شيء غير ممكنٍ لديكم. وأمّا هذا الجنس فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم" [20-21]. هكذا يربط السيّد المسيح الإيمان بالصلاة والصوم، فإن كنّا بالإيمان نختفي في المسيح يسوع ربّنا الحال فينا، ليطرد العدوّ عنّا هذا الذي لا يقدر أن يقف أمامه، فإنّ إيماننا هذا لا يكون عاملاً بدون الجهاد خلال الصلاة والصوم. 

ما هو هذا الجبل الذي لم يستطع التلاميذ نقله من موضعه في ذلك الحين، إلا ما كتبَ عنه إرميا النبي "أعطوا الرب إلهكم مجدًا قبل أن يجعل ظلامًا، وقبلما تعثر أرجلكم على جبال العتمة" (إر 13: 16). إن جبل الخطيّة المظلم الذي يدفع الشيطان الخليقة إليه ليفقدها البنوّة لله، ويقتنصها كأبناء للظلمة. هذا هو الجبل الذي نزحزحه بالإيمان خلال الصلاة والصوم كما علمنا سيِّدنا. وكما يقول القدّيس أغسطينوس: [إذ كان يحثّهم على الصلاة أنهى حديثه بقوله: "وأما هذا الجنس فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم". إن كان يليق بالإنسان أن يصلّي ليُخرج الشيطان من آخر، فكم بالأولى يليق به أن يُصلّي ليخرج منه طمعه وسكره وترفهه ونجاسته! كم من الأمور قاطنة في الإنسان لو بقيت فيه لا يُقبل في ملكوت السماوات!] 

إن كان الارتفاع إلى جبل التجلّي يملأ التلاميذ فرحًا وبهجة، يليق بهم أن ينزلوا إلى الحياة المجاهدة ليسمعوا السيّد من حين إلى آخر، يؤكّد التزامه بتسليم نفسه بين أيدي الناس ليُقتل فتُعلن قيامته. لم يكن التجلّي إلا طريقًا يسند التلاميذ في مرحلة حياتهم مع السيّد المسيح المصلوب، فينعموا بقيامته ويدخلوا إلى بهجة تجلٍّ دائمٍ