كهنة الكنيسة

قدس الاب الارشمندريت يورنيموس
الرئيس الروحي في الفحيص

قدس الاب الايكونومس
جريس سميرات

قدس الاب الايكونومس
الياس صويص

الاحد قبل رفع الصليب الكريم المحي وعيد ميلاد والدة الاله الدائمة البتولية


الرسالة أحد قبل رفع الصليب

 

خلّص يا ربُّ شعبَك وبارِك ميراثَك

ستيخن: إليك يا ربُّ أصرخ إلهي 

فصلٌ من رسالةِ بولسَ الرسولِ الثانيةِ إلى أهلِ غلاطية

 

يا إخوة أنظُروا ما أعظمَ الكتاباتِ التي كتبتُها إليكم بيدي. إنَّ كلَّ الذين يُريدونَ أن يُرضوا بحسَبِ الجسدِ يُلزِمونكم أن تختَتِنوا. وإنّما ذلكَ لئلاَّ يُضطَهدوا منْ أجلِ صليبِ المسيح. لأنّ الذين يختَتِنون هم أنفسهم لا يحفظون الناموس. بل إنما يُريدون أن تَختَتِنوا ليَفْتَخِروا بأجسادِكُم. أما أنا فحاشا لي أن أفتخِرَ إلا بصليبِ ربِّنا يسوعَ المسيحِ الذي بهِ صُلبَ العالمُ لي وأنا صُلبتُ للعالم. لأنّه في المسيحِ يسوعَ ليس الختانُ بشيءٍ ولا القلفَ بل الخليقةُ الجديدة. وكلّ الذين يسلكونَ بحسبِ هذا القانون فعليهم سلامٌ ورحمةٌ وعلى إسرائيلَ الله. فلا يجلبْ عليَّ أحدٌ أتعاباً فيما بعد فإني حامِلٌ في جسدي سِماتِ الربِّ يسوع. نعمةُ ربِّنا يسوعَ المسيحِ مع روحِكم أيُّها الإخوة. آمين

 

فصلٌ شريفٌ من بشارةِ القديسِ يوحنا البشير

 

قال الربُّ: لم يصعد أحدٌ إلى السماءِ إلاَّ الذي نزَل من السماءِ ابنُ البشرِ الذي هو في السماء. وكما رَفَعَ موسى الحيةَ في البريةِ هكذا ينبغي أن يُرفعَ ابنُ البشرِ. لكي لا يهلِكَ كلُّ مَن يُؤمنُ به. بل تكونُ لهُ الحياةُ الأبدية. لأنّه هكذا أَحبَّ اللهُ العالمَ حتى بَذَلَ ابنَهُ الوحيدَ لكي لا يهلِكَ كلُّ مَن يؤمن بهِ بل تكونَ لهُ الحياةٌ الأبدية. لأنّه لم يُرسِلِ اللهُ ابنَهُ الوحيدَ إلى العالمِ ليَدينَ العالمَ بل ليُخَلِّصَ به العالم

 

 

تفسير الانجيل

الميلاد الجديد وذبيحة الصليب

 

"وكما رفع موسى الحية في البرية، هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان". (14) يقدم لنا غاية نزوله من السماء، أن يرتفع على الصليب ليقدم الخلاص للبشرية.

آخر معجزة صنعها موسى النبي قبل نياحته هي رفع الحية النحاسية في البرية لشفاء الشعب من لدغات الحيات (عد ٢١: ٦-٩). هكذا بالصليب يخلصنا من لعنة الناموس الذي كسرناه فصارت كلدغات الحيات النارية القاتلة. هذا هو البلسان الذي في جلعاد الشافي من الأمراض القاتلة (إر ٨: ٢٢، ٤٦: ١١).

رُمز للسيد المسيح المصلوب بالحية النحاسية التي تحمل شكل الحية النارية القاتلة، لكنها لا تحمل سمها، بل تشفي من السم. هكذا حمل سيدنا شبه جسد الخطية، لكنه بلا خطية، لكي إذ صار خطية لأجلنا يكسر شوكة الخطية عنا.

إذ صارت الحية تحت اللعنة، صار المسيح لعنة من أجلنا لكي يحررنا من دائرة اللعنة ويدخل بنا إلى عرش مجده. رفعت الحية النحاسية بواسطة موسى النبي، وخضع السيد المسيح للناموس وشهد موسى له.

للعلامة أوريجينوس تعليق رائع بخصوص الصليب، فيرى فيه حقيقتان: الأولي ظاهرة وهى أن يسوع المسيح في حبه للبشرية وطاعته للآب رُفع على الصليب بإرادته. والثانية خفية أن الذي صلب وفقد حركته وسلطانه هو إبليس، إذ سُمر الصك الذي علينا بالصليب، وتجردت الرئاسات والسلاطين من سلطانهم وشُهر بهم في هزيمة مرة (كو 2: 14-15). فالحية التي رُفعت من جانب تمثل السيد المسيح حامل خطايانا ومن جانب آخر تمثل الحية القديمة التي سمرها السيد المسيح بصليبه وجردها من سلطانها على المؤمنين.

v هذا هو الرمز الأصلي، الحية التي رفعها موسى على صليب لكي يُشفي كل من لدغته حية، فبالنظر إلى الحية النحاسية يشفى المؤمن بالإيمان (عد 9:21؛ يو 14:3). فهل تشفي الحية النحاسية بصلبها، وابن اللَّه المتجسد المصلوب لا يُخلص؟!

على أي الاحوال كانت الحياة تأتي من وسائط خشبية، ففي زمان نوح كانت الحياة تُحفظ في فلك خشبي. وفي أيام موسي كان عبور البحر بواسطة عصا موسي الخشبية التي ضرب بها البحر. فهل لعصا موسي قوة، وصليب المخلص بلا قوة؟! بالخشبة في أيام موسى صار الماء حلوًا، أما مع يسوع فقد تدفقت على خشبة الصليب المياة "من جنبه".

القديس كيرلس الأورشليمي

v لعلك تسأل: لأي غرض لم يقل المسيح بوضوحٍ إنني سوف أُصلب، لكنه حثّ سامعيه إلى رمزٍ قديمٍ (الحية)؟ نقول لك: أولاً لتعرف أن أقوال العهد القديم متفقة مع الجديد، وأن تلك ليمست غريبة عن هذه. ثانيًا: لتعرف أن المسيح لم يأتِ إلى العالم كارهًا. بجانب هذين السببين لكي تعرف أنه لم تصب السيد أذية من حقيقة (الآلام) هذه، وأن هذه الآلام بالنسبة لكثيرين تصدر عن الخلاص. حتى لا يقول أحد: كيف يمكن للذين يؤمنون بالمصلوب أن يخلصوا إن كان هو نفسه قد أمسك به الموت؟ لهذا يقودنا إلى القصة القديمة. فإن كان اليهود بتطلعهم إلى صورة نحاسية للحية هربوا من الموت، كم بالأكثر الذين يؤمنون بالمصلوب يتمتعون بسبب حسن بمنافع أعظم. فالصلب لا يتم خلال ضعف المصلوب أو لأن اليهود أقوى منه، بل لأن "الله أحب العالم" (16)، لهذا فإن هيكله الحي (جسده) قد أسرع نحو الصليب.

القديس يوحنا الذهبي الفم

v ما هي الحيات التي تلدغ؟ الخطايا الصادرة عن موت الجسد. ما هي الحيّة التي رُفعت؟ موت الرب على الصليب. كما جاء الموت بالحيّة، رُمز له بصورة حيّة. لدغة الحيّة مميتة، وموت الرب محيي. إذ ينظر إلى حيّة تفقد الحيّة سلطانها. ما هذا؟ إذ ينظر إلى الموت، يفقد الموت سلطانه. ولكن موت من؟ موت الحياة... بموت المسيح (الحياة) مات الموت. موت الحياة ذبح الموت، ملء الحياة ابتلعت الموت. انحل الموت في جسم المسيح. 
لذلك نقول في القيامة إذ يتغنى المنتصرون: "أين شوكتك يا موت؟ أين غلبتك يا هاوية؟ أين شوكتك يا موت؟" (1 كو 15: 54)...يوجد فارق بين الصورة الرمزية والشيء الحقيقي، الرمز يبعث حياة وقتية، والحقيقة التي لها الرمز تبعث حياة أبدية.

v لكي يقدم رمزًا لصليبه رفع موسى بأمر اللَّه الرحيم صورة حية على عمودٍ في البرية، في شبه الجسد الخاطي الذي يلزم أن يُصلب في المسيح مرموزًا إليه (يو 14:3). بالنظر إلى هذا الصليب الذي تعمَّد المرتل أن يتطلع إليه ويقول: "عيناي قد ذبلتا من انتظار خلاصك، وقول برك" (مز 119: 123)، لأنه جعل المسيح نفسه "خطية لأجلنا، وذلك على شبه الجسد الخاطي، لكي نصير برّ اللَّه فيه" (رو3:8؛ 2 كو 21:5).
من أجل النطق ببرّ اللَّه يقول أن عينيه قد ذبلتا من النظر بغيرةٍ وحماسٍ، بينما يتذكر الضعف البشري، متطلعًا إلى النعمة الإلهية في المسيح.

v يوضح لنا الناموس أن المنظور على الصليب كان على شبه الحية، لكنه لم يكن حية. وكما يقول بولس الرسول: " في شبه جسد الخطية" (رو 8: 3)، لأن الحية الحقيقية هي الخطية، ومن يلجأ للخطية يأخذ طبيعة الحية. فقد أخلى الإنسان من الخطية بواسطة ذاك الذي أخذ شكل الخطية.

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

v كانت الحية تمثل المسيح، فاليهود حين عاملوا المسيح كأنه حية أصابهم سم الحية، أي الشيطان، وحينئذ جاء الشفاء للذين عضتهم الحية حين رُفعت الحية.

v أرأيت علة الصليب والخلاص الصائر منه؟ أرأيت مناسبة الرمز للحق؟ هناك انفلت اليهود من موتهم، وهنا يخلص المؤمنون بالمسيح من الموت الأبدي. هناك حية معلقة شفت لدغات الحيات، وهنا شفى يسوع المصلوب جراحات التنين العقلي. ذاك شفى الناظر بعينيه الحسية إلى الحية، وهنا يطرح الناظر إلى المصلوب كافة خطاياه. هناك كان المعلق نحاسًا بشكل حية وهنا المعلق هو جسد السيد المسيح.

ركز هذا السفر على مجد الصليب حيث عليه يُرفع ابن الإنسان لكي يجتذب الجميع ويخلصهم، وقد تكرر ذلك أربع مرات (8: 28؛ 12: 32-34). الحب الإلهي هو العنصر الديناميكي الدائم الحركة لتمتع العالم بالخلاص.

في حديث القديس أمبروسيوس عن التوبة يوجه أنظارنا إلى أنه بالإيمان يتمتع الإنسان بالحياة الأبدية، فكيف نكف عن الصلاة من أجل غير المؤمنين، حتى يتمتعون بعطية الإيمان الإلهية فينالوا الحياة الأبدية؟

v كأن المسيح يقول: لا تتعجب إننى سأُرفع على الصليب لتخلصوا أنتم، فإن هذا الرأي رأي الآب الذي قد أحبكم هذا الحب حتى بذل ابنه عن عبيده، على أنه ما كان أحدكم يعمل هذا العمل من أجل صديقه، ولا من أجل إنسانٍ بارٍ. وهذا المعنى قد أوضحه بولس فقال: "فإنه بالجهد يموت أحد لأجل بارٍ، ربما لأجل الصالح يجسر أحد أيضًا أن يموت، ولكن الله بيَّن محبته لنا، لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا " (رو 5: 7، 8).

إن قلت فمن أية جهة أحب الله العالم؟ أجبتك: لم يحبه من جهة أخرى إلا من جهة صلاحه وحده.

القديس يوحنا الذهبي الفم

بتعبير"هكذا أحب" والتعبير الآخر "الله العالم" يظهر عظمة قوة حبه. الفاصل بين الاثنين عظيم وغير محدود. هو الخالد ذاك الذي بلا بداية، صاحب الجلالة غير المحدود. وأما هم فتراب ورماد، إنهم مشحونون بربوات الخطايا، جاحدون، عاصون له على الدوام، هؤلاء قد أحبهم! مرة أخرى الكلمات التي أضافها بعد ذلك تحمل معنى متشابهًا، إذ يقول: "بذل ابنه الوحيد"، وليس خادمًا، ولا ملاكًا ولا رئيس ملائكة. لا يظهر أحد اهتمامًا بابنه كما يظهر الله نحو عبيده الجاحدين.

"لأنه لم يرسل اللَّه ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلص به العالم". (17) 

على الصليب قدم السيد المسيح الخلاص علانية أمام العالم كله. "قد شمر الرب عن ذراع قدسه أمام عيون كل الأمم، فترى كل أطراف الأرض خلاص إلهنا" (إش 52: 10)

سبق فأعلن الجانب السلبي أن من يؤمن به لا يهلك، وألحقه بالجانب الإيجابي "له الحياة الأبدية". هنا أيضًا من الجانب السلبي "لا يدين" والإيجابي "يخلصه". أما قول السيد " "ليخلص به العالم"، فكانت ليست فقط جديدة علي مسامع اليهود من قادة وشعب، بل ومعثرة لهم. فقد فسر المعلمون نبوات العهد القديم الخاصة بالمسيا المنتظر أنه يقيم ردم خيمة داود، ويرد الملك والعظمة والمجد لبني إسرائيل، ليدين الأمم ويسحق الشعوب الأخرى. أما أن يخلص العالم فهذا ما لم يكن ممكنًا للعقلية اليهودية أن تقبله بأي شكل من الأشكال.

v قبل مجيئه وُجد ناموس الطبيعة والأنبياء بالإضافة إلى الناموس المكتوب والتعاليم وربوات الوعود وإعلانات الآباء والتأديبات والعقوبات وعلامات أخرى كثيرة وًضعت لكي نسلك حسنًا. يتبع هذا كله أنه يطلب حسابات عن هذه. ولكنه إذ يحب البشرية فإلى حدٍ بعيدٍ يغفر عوض أن يفحص، إذ يفعل ذلك لأجل الذين أسرعوا نحو الهلاك.

إنه يقول: "من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة" (يو 47:12)، أي أنه إن كان في الظلمة لا يبقى فيها، بل يصلح خطأه ويصحح نقائصه، ويحفظ وصاياي، إذ قلت: "لا أشاء موت الشرير بل إصلاحه" (راجع حز11:23). لقد قلت أن من يؤمن بي لا يُدان، وأنا أحقق ذلك لأني لم آتِِ لكي أدين العالم بل أن يخلص العالم بي [17]. أود أن أعفو بسرعة، أغفر. "أريد رحمة لا ذبيحة" (هو 6:6)... "ما جئت لأدعو أبرارًا بل خطاة" (مت 13:9). الذبيحة هي تحت الناموس، والرحمة في الإنجيل. "الناموس بموسى أُعطيَ، وأما النعمة فهي بي" - راجع يو 17:1