كهنة الكنيسة

قدس الاب الارشمندريت يورنيموس
الرئيس الروحي في الفحيص

قدس الاب الايكونومس
جريس سميرات

قدس الاب الايكونومس
الياس صويص

أحد لوقا السادس وتذكار المعظم في الشهداء ارتاميوس وأبينا المتوشح بالله جراسيموس الناسك


أحد لوقا السادس

 

إلى كلِّ الأرضِ خرج صوتُه

استيخن: السمواتُ تُذيع مجدَ الله

فصلٌ من رسالةِ القديسِ بولسَ الرسولِ غلاطية 

 

يا إخوةُ أُعلمكم أن الإنجيل الذي بُشرتُ به ليس بحسب الإنسان. لأني لم أتسلمه أو أتعلمه من إنسان بل بإعلان يسوعَ المسيح. فإنكم قد سمعتم بسيرتي قديماً في ملةِ اليهود أني كنتُ أضطهدُ كنيسةَ الله بإفراطٍ وأدمرها. وأزيدُ تقدّماً في مِلة اليهود على كثيرين من أترابي في جنسي بكوني أوفرَ منهم غيرة على تقليدات آبائي. فلما ارتضى الله الذي أفرزني من جوفِ أمي ودعاني بنعته. أن يُعلن ابنهُ فيَّ لأُبشر به بين الأمم لساعتي لم أُصغِ إلى لحم ودمٍ. ولا صَعِدْتُ إلى أورشليمَ إلى الرسل الذينَ قبلي بل انطلقت إلى ديار العرب وبعد ذلك رجَعتُ إلى دمشق. ثمّ إني بعدَ ثلاثِ سنينَ صَعِدتُ إلى أورشليم لأزورَ بطرسَ فأقمتُ عندهُ خمسةَ عشرَ يوماً. ولم أرَ غيره من الرسلِ سوى يعقوبَ أخي الربّ

 

إنجيل لوقا السادس

فصلٌ شريفٌ من بشارةِ القديسِ لوقا البشير

 

في ذلك الزمان أتى يسوعُ إلى كورةِ الجرجسيينَ فاستقبلهُ رجلٌ من المدينةِ به شياطين منذُ زمانٍ طويل، ولم يكن يلبسُ ثوباً ولا يأوي إلى بيتٍ بل إلى القبور. فلما رأى يسوعَ صاحَ وخرَّ له وقال بصوتٍ عظيمٍ مالي ولكَ يا يسوعُ ابنُ اللهِ العلي، أطلبُ إليك ألاَّ تعذبني. فإنه أمرَ الروحَ النجسَ أن يخرجَ من الإنسانِ لأنهُ كان قد اختطفه منذُ زمانِ طويل، وكان يُربَط بسلاسلَ ويُحبسُ بقيودٍ فيقطعُ الرُبُطَ ويُساقُ من الشيطان إلى البراري. فسأله يسوعُ قائلاً ما اسمك، فقال لَجَيون لأن شياطين كثيرين كانوا قد دخلوا فيه. وطلبوا إليه أن لا يأمرَهم بالذهابِ إلى الهاوية. وكان هناك قطيعُ خنازيرَ كثيرة ترعى في الجبل. فطلبوا إليه أن يأذنَ لهم بالدخولِ فيها فأذن لهم. فخرج الشياطين من الإنسانِ ودخلوا في الخنازير، فوثبَ القطيعُ عن الجرفِ إلى البحيرةِ فاختنق. فلما رأى الرعاةُ ما حدث هربوا فأخبروا في المدينةِ وفي الحقول. فخرجوا ليروا ما حدث، وأتوا إلى يسوعَ فوجدوا الإنسانَ الذي خرجتْ منه الشياطين جالساً عند قدمي يسوعَ لابساً صحيح العقل فخافوا. وأخبرهم الناظرون أيضاً كيف أُبرئَ المجنون. فسأله جميعُ جمهورِ كورةِ الجرجسيينَ أن ينصرفَ عنهم، لأنه اعتراهم خوفٌ عظيم. فدخل السفينةَ ورجع. فسأله الرجلُ الذي خرجت منه الشياطين أن يكون معه، فصرفه يسوع قائلاً ارجعْ إلى بيتِكَ وحدّثْ بما صنعَ اللهُ إليك. فذهب وهو ينادي في المدينةِ كلها بما صنع إليِهِ يسوع

 

تفسير الانجيل 

 

سبق لنا عرض تعليقات كثير من آباء الكنيسة على شفاء مجنون الجِدريِّين (تفسير مت 8: 28؛ مر 5: 1)؛ أما ما نود أن نؤكِّده هنا أن الإنجيلي لوقا يبرز شخص المخلِّص كصديقٍ عاملٍ بلا انقطاع، يعمل من أجل إنسان أو إنسانين ولو كانا مجنونين مرذولين يسكنان القبور، حتى وإن كان عمله معهما يحطِّم آلاف من الخنازير أو يسبب له طردًا من الكورة. هكذا يقّيم السيِّد المسيح النفس البشريَّة ويقدِّرها، عاملاً فيها مهما كلَّفه الثمن! مستعد أن يربحها على حساب خليقته وعلى حسب مجاملات الكثيرين له. 

من هو هذا المجنون الذي بقى زمانًا طويلاً عريانًا لا يلبس ثوبًا، بلا مأوى لا يسكن بيتًا، بل يعيش في القبور، مقيَّدًا بسلاسل وقيود، لا يقوى على العمل أو التفكير؟ إنه يمثِّل البشريَّة التي بقيت زمانًا طويلاً مستعبَدة لعدو الخير، مقيَّدة بسلاسل الخطيَّة وقيود الشرّ، لا تقوَى على العمل لحساب مملكة الله لبنيانها ولا التفكير في السماويَّات. لقد صارت خارج المدينة، خارج الفردوس الذي أقيم لأجلها، بلا بيت، إذ حرمت نفسها من السُكنى مع الله في مقدِسه الحقيقي، تعرَّت من ثوب النعمة الإلهيَّة، تؤذي نفسها بنفسها، تهرب نحو البراري، إذ لا تطيق حياة الحب والشركة مع الله والناس! 

يعلق القدِّيس أمبروسيوس على هذا الرجل قائلاً: [العريان هو مَن فقَدَ ثوب طبيعته (الأولى) وفضيلته... الرجل الذي به شيطان يشير إلى شعب الأمم وقد غطته الرذائل فتعرَّى بجهالاته، وخُلعت عنه ثوبه... 
تعمَّد القدِّيس متَّى أن يذكر أنه كان ساكنًا في القبور، فإن مثل هذه النفوس تبدو كأنها ساكنة في قبور. فإن أجساد غير المؤمنين ليست إلا نوعًا من القبور يُدفن فيها الأموات (النفوس الميِّتة)، حيث لا تسكن فيها كلمة الرب. 

لقد اِندفع إلى الأماكن الخالية، أي الأماكن القفرة من فضائل الروح، التي تجنَّبت الناموس وانفصلت عن الأنبياء، فرفضتهم النعمة.

لم يعذِّبه شيطان واحد بل يهاجمه لجيئون.]
هكذا إذ صارت البشريَّة أُلعوبة لا في يد شيطان، بل شيَّاطين كثيرة، تلهو بها وتتبادلها لإذلالها، خرج إليها السيِّد ليحرَّرها من هذا العدو، ويرد لها الثوب الملوكي والبيت الإلهي ويهبها عقلاً وحكمة، وينعم عليها بالشركة معه. 

والعجيب أن العدو إذ أدرك خلاص الإنسان على يديّ السيِّد، حسب خلاصنا هلاكًا له. يجد العدو لذّته في عذابنا، وعذابه في خلاصنا، إذ قال الشيطان: "أطلب منك أن لا تعذِّبني" [28]. ولعلَّه أدرك أنه عند تمام العمل الخلاصي يسقط هو تحت الدينونة، إذ يكون قد امتلأ كأسه. 

على أي الأحوال مع ما يظهر عليه عدو الخير من قوةٍ وعنف وقسوة، وضحت في حياة هذا الرجل قبل شفائه، وفي قطيع الخنازير الذي هلك في الحال، إلا أنه أمام السيِّد المسيح في غاية الضعف، لا يقدر أن يدخل خنزيرة - كما يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم - ما لم يسمح له الرب!

ليتنا لا نكون كخنزيرة في حياتنا الروحيَّة، نتمرَّغ في حمأة الخطيَّة، لئلا يجرفنا العدو وينحدر بنا إلي الهاوية، فنغرق ونهلك!

أخيرًا، إذ طلب الرجل من السيِّد أن يرافقه ليكون وسط الجماهير، قال له: "اِرجع إلي بيتك وحدِّث بكم صنع الله بك" [39]. وكما يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم: [لننسحب من كل الأمور العالميَّة، ونكرِّس أنفسنا للمسيح، فنُحسب مساوين للرسل حسب إعلانه، وننعم بالحياة الأبديَّة]. بمعنى آخر ليتنا لا نهتم بالمظاهر الخارجيَّة، بل ننسحب إلي بيتنا الجديد، الذي هو "حياتنا في المسيح"، نمارس حقِّنا في العبادة والشهادة، فيتمجَّد الله فينا وتظهر أعماله نورًا يضيء في هذا العالم