كهنة الكنيسة

قدس الاب الارشمندريت يورنيموس
الرئيس الروحي في الفحيص

قدس الاب الايكونومس
جريس سميرات

قدس الاب الايكونومس
الياس صويص

بدء التريودي أحد الفريسي والعشار تذكار البار ايسيذوروس الفرمي


الرسالة للأحد

صلّوا وأوفوا الربَّ إلهنا

ستيخن: الله معروفُ في أرض يهوذا

 

فصلٌ من رسالةِ القديسِ بولسَ الرسولِ الثانية إلى تيموثاوس

 

يا ولدي تيموثاوسَ إنّكَ قد استَقْرَيْتَ تعليمي وسيرَتي وقصدِي وإيماني وأناتي ومحبَّتي وصَبري. واضطهاداتي وآلامي وما أصابني في أنطاكيةَ وأيقونيةَ ولِسْتَرَة، وأيةَ اضطهاداتٍ احتملتُ وقد أنقذني الربُّ من جميعِها. وجميعُ الذين يريدونَ أن يعيشوا بالتقوى في المسيحِ يسوعَ يُضطَهدون. أما الأشرارُ والمغُوونَ من الناسِ فيزدادونَ شرّاً مُضِلِّينَ ومُضَلّين. فاستَمر أنت على ما تعلّمتَهُ وأيقنتَ بهِ عالِماً مِمَّن تعلّمت. وأنكَ مُنذُ الطفوليةِ تَعرِفُ الكُتُبَ المُقدّسةَ القادرةَ أن تُصَيَّرَكَ حكيماً للخلاصِ بالإيمانِ بالمسيحِ يسوع

 

انجيل الفريسي والعشار

فصل شريف من بشارة القديس لوقا

 

قال الربُّ هذا المثل. إنسانان صَعِدا إلى الهيكلِ ليُصَلّيا أحدهما فريسيٌّ والآخرُ عشارٌ. فكان الفريسيُّ واقفاً يُصَلي في نفسِه هكذا اللهمَّ أنّي أشكرَك لأني لستُ كسائرِ الناس الخَطَفةِ الظالمينَ الفاسِقينَ ولا مثل هذا العشّار. فإني أصوم في الأسبوعِ مَرَّتَيْنِ وأُعَشِّر كلَّ ما هو لي. أما العشّارُ فوقفَ عن بعدٍ ولم يُرِدْ أن يرفعَ عينيهِ إلى السماءِ بل كان يَقْرَعُ صدرَهُ قائلاً اللهمَّ ارحمني أنا الخاطيء. أقول لكم إن هذا نَزَلَ إلى بيتِه مُبَرَّراً دون ذاك لأن كلّ مَنْ رفَعَ نفسَهُ اتَّضَع ومَن وَضَع نفسَه ارتفع

 

تفسير الرسالة
احتمال مضايقاتهم

 

بعد أن تحدث الرسول عن وجود هراطقة في كل عصر يقاومون الحق، أوضح ضرورة احتمال مضايقاتهم بثبات، إذ يقول: "وأما أنت فقد تَبِعْتَ تعليمي وسيرتي وقصدي وإيماني وأناتي ومحبتي وصبري، واضطهاداتي وآلامي مثل ما أصابني في أنطاكية وإيقونية ولسترة. أية اضطهادات احتملت، من الجميع أنقذني الرب" [١٠-١١].

هنا يقدم لنا مفهومًا حيًا للتسليم أو التقليد الرسولي إنه ليس مجرد عقيدة إيمانيّة فكريّة يتقبلها التلميذ عن معلمه، أو الجيل عن الجيل السابق، إنما فيما هو يحوي الإيمان الحيّ بكل جوانبه إنما يتسلم أيضًا التعليم والسيرة المقدسة والمقاصد التي عاش لأجلها وطول الأناة والمحبة والصبر، الأمور التي مارسها الرسول، وتَلَمَّسها تلميذه فيه، وأيضًا اضطهاداته وآلامه. كأن ما تسلمه تيموثاوس الأسقف عن بولس الرسول إنما هو "الحياة مع المسيح" بكل دقائقها الظاهرة والخفية. وكما سبق وأكدت في أكثر من موضع، خاصة في كتاب "التقليد والأرثوذكسية" إن التسليم الرسولي ليس أمورًا خارجية أو مجموعة من العقائد والنظم الكنسيّة تحكم عبادة الكنيسة وسلوك الجماعة والعضو فيها، إنما هي "الحياة" كما عاشتها الكنيسة الأولى وسلمتها في كل جوانبها.

هنا يمكننا القول أن قبول الآلام واحتمالها هو جزء لا يتجزأ من التسليم الرسولي، فقد تتلمذ تيموثاوس على يدي الرسول المتألم، وهذا هو المعلم يُذَكِّر تلميذه أن يتمسك بما رآه وما لمسه لكي تكون له معه شركة في الرب، محتملاً الألم بطول أناة، له ذات مقاصد الرسول ونياته وأناته ومحبته لمضطهديه. بمعنى آخر ليس مجرد رؤية القديس تيموثاوس لمعلمه بولس الرسول متألمًا يبعث فيه احتمال الألم معه، وإنما تلمذته على يديه وإدراكه أعماق معلمه الداخلية من مفاهيم ومقاصد ومشاعر وأحاسيس خفية في المسيح يسوع، أي اكتشاف سرّ القوة الداخلية في الرسول أثناء ضيقه وآلامه.

يعلن القديس يوحنا الذهبي الفم على كلمات الرسول، قائلاً: [كن قويًا فإنك لم تكن حاضرًا معي فحسب وإنما تبعت تعليمي عن قرب... بقوله "تَبِعْتَ تعليمي" يشير إلى المناقشة (الإيمانيّة)، وبقوله "سيرتي" يشير إلى سلوكه، وبقوله "قصدي" يشير إلى غيرته وثبات نفسه. وكأنه يقول له: إنني لا أنطق بهذه الأمور دون أن أنفذها، لم أكن فيلسوفًا (حكيمًا) بالكلام وحده. وبقوله "إيماني وصبري" يقصد أنه ليس شيء من هذه الأمور قد أقلقه. يتحدث عن "محبته" التي لا توجد لدى هؤلاء (المفسدين)، "وصبره" التي ليست لهم. لقد أظهر طول أناته على الهراطقة وصبرًا في الضيقات.]

أما إشارته إلى الإضطهادات التي عانى منها الرسول في أنطاكية وإيقونية ولسترة [١١] لم تكن إلاَّ مجرد أمثلة لما عانى منه الرسول، وليس إحصاءً لكل أتعابه، فقد كانت نيته تقديم أمثلة لتلميذه وليس استعراضًا بقصد حب الكرامة. أما خبرته في هذه الآلام فلخصها في العبارة الجميلة: "ومن الجميع أنقذني الرب" [١١]، هذه هي الخُلاصة التي يود أن يقدمها لتلميذه.

لم تكن هذه الضيقات النابعة عن المعلمين المفسدين أو بالحري عن إبليس نفسه خاصة بالرسول بولس وحده، وإنما "جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يُضطهدون" [١٢]. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لا يمكن لإنسان يسلك في حياة الفضيلة ألاَّ يتعرض لحزنٍ أو تعبٍ أو تجربةٍ، إذ كيف يهرب منها من يسلك الطريق الكرب الضيق، ومن يسمع أنه في العالم يكون له ضيق (يو ١٦: ٣٣)؟ إن كان أيوب قال في زمانه أن حياة الإنسان تجربة (أي ٧: ١) كم بالأكثر يعاني من هم في هذه الأيام؟.] كما يتحدث على لسان الرسول، قائلاً: [لا تجعل أمرًا كهذا يقلقك إن كان (المعلمون الفاسدون) في وسع وأنت في تجارب، فإن هذا أمر طبيعي. ففي المثال الخاص بي تتعلم أنه يستحيل على إنسان ما وهو في صراعه ضد الشرير لا يتعرض للضيق. لا يقدر أحد أن يكون في معركة ويسلك في ترفٍ، ولا أن يصارع وهو ينعم بالملذات. ليت أي مجاهد (روحي) لا يطلب الحياة السهلة المفرحة! الحياة الحاضرة إنما تمثل حالة صراع وحرب وضيق وكرب وتجارب وهي مسرح للصراعات (الروحية). الآن ليس وقت للراحة، بل هو وقت تعب وجهاد.] وفي تعبير اختباري يقول القديس أغسطينوس: [إن أردت ألاَّ تكون لك متاعب، فأنت لم تبدأ بعد أن تكون مسيحيًا... إن كنت لا تعاني من اضطهاد (ضيق) لأجل المسيح، فاحذر لئلا تكون لم تبدأ بعد أن تعيش بالتقوى في المسيح.]

هذا بالنسبة للمجاهدين الروحيّين، إذ يتقبلون الضيق، أيًا كان مصدره، من أجل المسيح، أما عن الأشرار فيقول: "ولكن الناس الأشرار المزورين سيتقدمون إلى أردأ مُضِلِّين ومُضَلِّين" [١٣]. لم يتحدث الرسول عنهم إن كانوا في ترف أو في ضيق، لأنهم حتى وإن عاشوا في ترفٍ وتدليلٍ، لكن الضيق يلازمهم داخل نفوسهم، وإن فرحوا فإلى حين، حيث لا يقدر العالم أن يُشبع أعماقهم. لكن الرسول اهتم أن يعلن حالهم أنهم يتقدمون إلى أردأ، يُسقِطون الآخرين في الضلال ويَسقطون هم معهم، فينحرفون من ضلالٍ إلى ضلالٍ، وينحدرون من هوان إلى هوان، متقدمين بالأكثر نحو الهاوية