أحد الدينونة مرفع اللحم تذكار القديس نيكوفورس الشهيد - أسبوع البياض

رسالة أحد مرفع اللحم
قوّتي وتسبحتي الربُّ
ستيخن: أدباً أدّبني الرب
فصلٌ من رسالةِ القديسِ بولسَ الرسولِ الأولى إلى أهلِ كورنثوس
يا أخوةُ، إن الطعامَ لا يُقرّبنا إلى الله، لأنَّا إن أكلنا لا نَزيدُ وإن لم نأكلْ لا نَنْقُص. ولكن أنظروا أن لا يكونَ سُلطانُكم هذا معثرةً للضعفاءِ. لأنّه إن رآكَ أحدٌ يا من لهُ العلمُ مُتَّكِئاً في بيتَ الأوثانِ أَفلا يتقوّى ضميرُه وهو ضعيفٌ على أكلِ ذبائحَ الأوثان. فيَهلِكَ بسبب علمِكَ الأخُ الضعيفُ الذي مات المسيحُ لأجله. وهكذا إن تُخطئون إلى الأخوةِ وتجرَحونَ ضمائرَهم وهي ضعيفةٌ إنما تُخطئون إلى المسيح. فلذلك إن كانَ الطعامُ يُشَكِكُ أخي فلا آكلُ لحماً إلى الأبد لئلا أُشَكِّك أخي. أَلستُ أنا رسولاً؟ ألست أنا حرّاً؟ أما رأيت يسوعَ المسيحَ ربَّنا؟ أَلستم أنتم عَمَلي في الربّ؟ وإن لم أكُنْ رسولاً إلى آخرينَ فأني رسولٌ إليكم. لأنَّ خاتمَ رسالتي هو أنتم في الربّ
إنجيل أحد مرفع اللحم
فصلٌ شريفٌ من بشارةِ القديسِ متى البشير
قال الربُّ متى جاءَ ابنُ البشرِ في مجدِه وجميعُ الملائكة القديسين معه فحينئذٍ يجلس على عرشِ مجدِه. وتُجْمَعُ أمامه إليه كلّ الأمم فيميز بعضَهم عن بعضٍ كما يميز الراعي الخرافَ من الجداء. ويُقيم الخرافَ عن يمينِه والجداءَ عن يساره. حينئذٍ يقول الملكُ للذين عن يمينِهِ تعالوا يا مباركي أبي رِثوا المُلكَ المُعدَّ لكم منذ إنشاءِ العالم. لأني جُعتُ فأطعمتموني، وعطشت فسقيتموني، وكنتُ غريباً فآويتموني. وعرياناً فكسوتموني، ومريضاً فعُدَتموني، ومحبوساً فأَتيتم إليَّ، حينئذٍ يجيبه الصدّيقون قائلين يا ربّ متى رأَيناك جائعاً فأطعمناك أو عطشاناً فسقيناك. ومتى رأيناك غريباً فآويناك أو عرياناً فكسوناك ومتى رأَيناك مريضاً أو محبوساً فأَتينا إليك. فيجيبُ الملكُ ويقول لهم: الحقَّ أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد أخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلتموه. حينئذٍ يقول أيضاً للذين عن يسارِهِ اذهبوا عني يا ملاعينَ إلى النارِ الأبدية المُعدَّةِ لإبليسَ وملائكَتِهِ. لأني جُعتُ فلم تطعموني، وعطشت فلم تسقوني، وكنت غريباً كنت فلم تؤووني وعرياناً فلم تكسوني ومريضاً ومحبوساً فلم تزوروني. حينئذٍ يجيبونه هم أيضاً قائلين يا ربّ متى رأيناك جائعاً أو عطشاناً أو غريباً أو عُرياناً أو مريضاً أو محبوساً ولم نخدِمك. حينئذٍ يجيبهم قائلاً الحقَّ أقول لكم بما أنكم لم تفعلوا ذلك بأحدِ هؤلاء الصغار فبي لم تفعلوه. فيذهب هؤلاء إلى العذابِ الأبدي والصديقون إلى الحياة الأبدية.
تفسير الانجيل
"متى جاء ابن الإنسان في مجده" [31]، ويؤكّد السيِّد "لأن الآب لا يدين أحدًا، بل قد أَعطى كل الدينونة للابن" (يو 5: 22). ويُعلّق القدّيس أغسطينوس على ذلك معلنًا أن الابن المتجسّد هو الذي يدين، حتى لا يرى الأشرار أمجاد اللاهوت، إنّما تقف نظرتهم عند حدود الجسد الذي يظهر مُرهبًا لهم. يظهر بشكل عبد للعبيد، ويحفظ شكل الله للأبناء.
ثانيًا: يهب الملكوت للذين قدّموا حبًا للصغار كما للسيِّد المسيح نفسه. وكما يقول القدّيس جيروم: [كل مرّة تبسط يدك بالعطاء أذكر المسيح.] ويقول: [الهيكل الحقيقي للمسيح هو نفس المؤمن فلنزيِّنه ونقدّم له ثيابًا،لنقدِّم له هبات، ولنرحِّب بالمسيح الذي فيه! ما نفع الحوائط المرصَّعة بالجواهر إن كان المسيح في الفقير في خطر الهلاك بسبب الجوع؟]
يقول القدّيس كبريانوس: [ماذا يمكن أن يُعلَن المسيح أكثر من هذا؟ كيف يمكنه أن يحُثُّنا على أعمال البرّ والرحمة أكثر من قوله أن ما نعطيه للفقراء والمحتاجين إنّما نقدّمه له هو نفسه، وقوله أنه يحزن من أجل المحتاجين والفقراء إن لم يأخذوا منّا. فمن كان في الكنيسة ولا يعطي أخاه ربّما يتأثّر مفكرًا في المسيح. من لا يفكّر في رفيقه العبد المتألّم الفقير ربّما يفكّر في إلهه الساكن في هذا الرجل الذي يحتقره.] كما يقول القدّيس أمبروسيوس: [أيّة كنوز ليسوع أفضل من هؤلاء المساكين الذين يجب أن يُرى يسوع فيهم؟] كما يقول: [اخدموا الفقراء تخدمون المسيح.]
لا يقف العطاء عند الجانب المادي، إنّما يلزمنا أن نسكب الحب كطيب ندهن به قدميّ المخلّص نفسه خلال هؤلاء الأصاغر، أي النفوس المحطَّمة والمحتاجة. وكما يقول القدّيس أمبروسيوس: [مات المسيح مرّة ودُفن مرّة واحدة، ومع هذا يودّ أن يُسكب الطيب على قدميه كل يوم. من هم الذي يُحسَبون قدمين للمسيح فنسكب عليهم الطيب إلا الذين قال عنهم: "بما أنكم فعلتم بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم" [40]. هاتان هما القدمان اللتان أنعشَتْهما المرأة المذكورة في الإنجيل وغسلَتْهما بدموعها.]
ثالثًا: يقدّم السيِّد ملكوته السماوي لمن هم أنفسهم قد صاروا ملكوته أثناء غربتهم، إذ سبقوا فحملوه فيهم كملكوت يُشرق عليهم بمجده. يقول القدّيس أغسطينوس معلِّقًا على قول السيِّد: "تعالوا يا مباركي أبي رثو الملكوت المُعد لكم منذ تأسيس العالم" (مت 25: 34). [بمعنى أنتم الذين كنتم الملكوت لكن بغير سلطان لتحكموا، تعالوا لكي تملكوا! أنتم الذين كنتم قبلاً في الرجاء وحده، أمّا الآن فتنالون السلطان كحقيقة واقعة! إذن فإن بيت الله هذا، هيكله، ملكوت السماوات، لا يزال في دور البناء والتنفيذ والإعداد للاجتماع. فيه سيكون مواضع يعدّها الرب الآن، كما فيه أُعدّت بالفعل مواضع كما أوصانا الرب.]
رابعًا: يقدّم السيِّد المسيح الملكوت لمؤمنيه بكونه: "المُعد لهم منذ تأسيس العالم" [34]، وعندما يُطرد الأشرار يقول عن النار الأبديّة "المُعدَّة لإبليس وملائكته" [41]، فهو لم يُعِد الإنسان للنار الخارجيّة وإنما للملكوت الأبدي. وقد اختار الأشرار لأنفسهم بأنفسهم أن يُلقوا فيما أُعدّ لغيرهم أي "إبليس وجنوده".
أخيرًا فإن الملكوت الذي ننظره هو التمتّع بالسيِّد المسيح نفسه الذي هو سرّ فرحنا الأبدي، يملك فينا، ونقطن فيه إلى الأبد. وكما يقول القدّيس كبريانوس: [المسيح نفسه أيها الإخوة الأحيًاء هو ملكوت الله الذي نشتاق إليه من يوم إلى يوم لكي يأتي. مجيئه هو شهوةٌ لنا نودّ أن يُعلن لنا سريعًا. مادام هو نفسه قيامتنا ففيه نقوم، لنفهم ملكوت الله أنه هو بنفسه إذ فيه نملك
|